الشيخ محمد علي طه الدرة

283

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

تصديق ما أخبروا ، وامتثال ما أمروا ، وترك ما عنه زجروا ، وفي هذا ردّ عظيم ، وبيان بليغ لكفر اليهود ، وتزييف شبهتهم - لعنهم اللّه - في دعوى استحالة النسخ . وهذا الخطاب وإن كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على وجه الخبر ، وعظمته ، فإنّه منه جل ثناؤه تكذيب لليهود الذين أنكروا نسخ أحكام التوراة ، وجحدوا نبوّة عيسى ، ومحمد - عليهما الصّلاة والسّلام - لمجيئهما بما جاآ من عند اللّه بتغيير ما غيّر اللّه من حكم التّوراة ، فأخبرهم اللّه : أنّ له تلك السماوات والأرض وسلطانها ، وأنّ الخلق أهل مملكته ، وطاعته ، وعليهم السّمع والطّاعة لأمره ، ونهيه ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ : انظر إعراب مثله في الآية السّابقة . لَهُ : متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدّم . مُلْكُ : مبتدأ مؤخر ، و مُلْكُ : مضاف ، و السَّماواتِ مضاف إليه ، وَالْأَرْضِ : معطوف على سابقه ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر أَنَّ ، والجملة الفعلية : أَ لَمْ تَعْلَمْ : مستأنفة لا محل لها كالجملة السّابقة ، فهي مقرّرة ، ومؤكّدة لها . وَما : الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية . لَكُمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم . مِنْ دُونِ : متعلقان بالخبر المحذوف ، أو هما متعلقان بمحذوف خبر ثان ، وقيل : متعلقان حال من : وَلِيٍّ كان صفة له ، فلما قدم عليها صار حالا ، وهو ضعيف ؛ لأنّ كثيرا من النّحاة لا يجيزون مجيء الحال من المبتدأ ، و دُونِ مضاف ، و اللَّهَ مضاف إليه . مِنْ : حرف جر صلة . وَلِيٍّ : مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : زائدة لتأكيد النفي . نَصِيرٍ : معطوف على وَلِيٍّ مجرور تبعا للفظه ، والجملة الاسمية : وَما لَكُمْ في محل نصب حال من لفظ الجلالة ، والرابط : الواو ، وإعادة الاسم الكريم للتفخيم ، والتعظيم . هذا ؛ وأجاز الجمل اعتبار ( ما ) حجازية . وهذا على قول من يجيز تقديم خبرها ؛ وهو ظرف ، أو جار ومجرور على اسمها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 108 ] أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) الشرح : جاء في مختصر ابن كثير ما يلي : نهى اللّه تعالى المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن كثرة سؤال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الأشياء قبل كونها ، كما قال تعالى في سورة ( المائدة ) رقم [ 101 ] : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ أي : وإن تسألوا عن تفصيلها بعد نزولها ؛ تبيّن لكم ، ولا تسألوا عن الشيء قبل كونه ، فلعلّه أن يحرّم من أجل تلك المسألة ، ولهذا جاء في الصحيح : « إنّ أعظم المسلمين جرما من سأل عن