الشيخ محمد علي طه الدرة

267

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

بعض ، ويجمعه ، ويرتّبه . وفي الاصطلاح : اسم جملة مختصّة من العلم ، مشتملة على أبواب ، وفصول ، ومسائل غالبا ، ورحم اللّه من يقول : [ الطويل ] لنا جلساء ما يملّ حديثهم * ألبّاء مأمونون غيبا ومشهدا يفيدوننا من علمهم علم ما مضى * وعقلا وتأديبا ورأيا مسدّدا فإن قلت أحياء فما أنت كاذب * وإن قلت أموات فلست مفنّدا وإنّي أتمثّل بقول آخر : [ الخفيف ] ما تطعّمت لذّة العيش حتّى * صرت للبيت والكتاب جليسا ليس عندي شيء ألذّ من ال * علم فلم أبتغي سواه أنيسا إنّما الذّلّ في مخالطة النّا * س فدعهم وعش عزيزا رئيسا ورحم اللّه من يقول : [ الطويل ] وقائلة أتلفت في الكتب ما حوت * يمينك من مال فقلت دعيني لعلّي أرى فيها كتابا يدلّني * لأخذ كتابي في غد بيميني ورحم اللّه من يقول : [ الوافر ] كتابي فيه بستاني وروحي * ومنه سمير نفسي والنّديم يسالمني وكلّ النّاس حرب * ويسليني إذا عرت الهموم ويحيي لي تصفّح صفحتيه * كرام النّاس إن فقد الكريم إذا اعوجّت عليّ طريق قومي * فلي فيه طريق مستقيم وبالجملة : فالكتاب هو نعم الذّخر ، والعدّة ، والشّغل ، والحرفة ، جليس لا يضرّك ، ورفيق لا يملّك ، يطيعك باللّيل طاعته بالنّهار ، ويطيعك في السّفر طاعته في الحضر ، إن ألفته ؛ خلّد على الأيّام ذكرك ، وإن درسته ؛ رفع بين الخلائق قدرك . الإعراب : وَلَمَّا : الواو : حرف عطف . ( لمّا ) : حرف وجود لوجود عند سيبويه ، وبعضهم يقول : حرف وجوب لوجوب ، وهي ظرف بمعنى « حين » عند ابن السّراج ، والفارسي ، وابن جنّي ، وجماعة ، تتطلّب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه ، وصوّب ابن هشام الأوّل ، والمشهور الثاني . جاءَهُمْ رَسُولٌ : ماض ، ومفعوله وفاعله ، والجملة الفعلية لا محل لها على اعتبار ( لمّا ) حرفا ، وهي في محل جرّ بإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبارها ظرفا ، وعلى