الشيخ محمد علي طه الدرة

248

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ انظر الآية رقم [ 61 ] . وَلِلْكافِرِينَ أظهر في مكان الإضمار ، فكان مقتضى القياس : ولهم ، فأقام الظاهر مقام المضمر تشنيعا بكفرهم . هذا و مُهِينٌ أصله : مهين ، فقل في إعلاله : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علة متحرك ، والحرف الصّحيح أولى بالحركة من حرف العلّة ، فنقلت حركة الياء إلى الهاء قبلها ، فصار : مُهِينٌ وقل مثله في إعلال مُبِينٌ . الإعراب : بِئْسَمَا : ( بئس ) فعل ماض جامد دل على إنشاء الذمّ . ( ما ) : نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب على التمييز . اشْتَرَوْا : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة ، الّتي هي فاعله ، والألف للتفريق . بِهِ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . أَنْفُسَهُمْ : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة ( ما ) ، وتقدير الكلام : بئس الشّيء شيئا مشترى به أنفسهم . أَنْ : حرف مصدري ونصب . يَكْفُرُوا : فعل مضارع منصوب ب أَنْ وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعله . و ( أَنْ ) والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل رفع خبر المبتدأ محذوف ، وهو المخصوص بالذم ؛ إذ التقدير : المذموم كفرهم ، ويجوز في العربية اعتبار المصدر المؤوّل مبتدأ مؤخرا ، وجملة : ( بئس ) : خبرا مقدما ، والجملة سواء أكانت اسمية ، أم فعلية : مستأنفة لا محل لها . هذا ؛ وقد ذكر أبو البقاء في إعراب هذه الجملة وجوها : أحدها : اعتبار ( ما ) نكرة غير موصوفة منصوبة على التمييز ، قاله الأخفش . و اشْتَرَوْا على هذا صفة لمحذوف ، تقديره : شيء ، أو كفر مشترى ، وهذا المحذوف هو المخصوص ، وفاعل ( بئس ) مضمر فيها ، والمصدر المؤول من : أَنْ يَكْفُرُوا في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هو أن يكفروا . وقيل : المصدر في موضع جر بدلا من الهاء في بِهِ ، وقيل : هو المبتدأ ، و ( بئس ) خبر عنه ، والوجه الثاني : أن تكون ( ما ) نكرة موصوفة ، و اشْتَرَوْا صفتها ، و أَنْ يَكْفُرُوا على الوجوه المذكورة ، ويزيد هنا أن يكون هو المخصوص بالذم . والوجه الثالث : أن تكون ( ما ) بمنزلة « الذي » وهو اسم ( بئس ) ، و أَنْ يَكْفُرُوا المخصوص بالذّم . وقيل : اسم ( بئس ) مضمر فيها ، و « الذي » وصلته المخصوص بالذّم . والوجه الرابع : أن تكون ( ما ) مصدرية ، التقدير : بئس شراؤهم ، وفاعل ( بئس ) على هذا مضمر ؛ لأن المصدر هنا مخصّص ، ليس بجنس . وهذه الأوجه التي ذكرها ظاهر فيها التعسّف ، والتكلّف ، والمقبول المرضي هو ما ذكرته سابقا . وقد ذكرت هذه الأوجه للبيان ، ودفع الاعتراض عليّ بشيء منها . بِما : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير :