الشيخ محمد علي طه الدرة

241

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

هذا ؛ و تَهْوى فعل مضارع ، بمعنى تحبّ ، وترغب فيه ، والاسم منه : « هوى » يقصر ، ويمد ، والمراد بالأول الحب ، والعشق ، والغرام ، وهو أيضا محبّة الإنسان للشيء ، وغلبته على قلبه ، قال تعالى في سورة ( الفرقان ) رقم [ 43 ] : أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وقد نهى اللّه عنه بقوله : فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى ومدح من يخافه ، ويخشاه بقوله : وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى أي : نهاها عن شهواتها ، وما تدعو إليه من معاصي اللّه تعالى ، ويراد بالممدود : ما بين السماء والأرض ، وقد جاء الهوى بمعنى العشق ممدودا في الشعر ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ] وهان على أسماء إن شطّت النّوّى * نحنّ إليها والهواء يتوق وإليك هذين البيتين فإنهما من النكت الحسان : [ الكامل ] جمع الهواء مع الهوى في مهجتي * فتكاملت في أضلعي ناران فقصرت بالممدود عن نيل المنى * ومددت بالمقصور في أكفاني وقال أبو عبيدة - رحمه اللّه تعالى - : لم نجد الهوى يوضع إلا موضع الشر ، ويروى عن ابن عباس أيضا : أنه لا يقال : فلان يهوى الخير ، بل يقال : فلان يحبّ الخير ، وهذا في الغالب ، والآية الكريمة من ذلك ، وقد يستعمل في الخير ، والحق ، ومنه قول عمر - رضي اللّه عنه - في أسارى بدر : فهوي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت . وقالت عائشة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صحيح الحديث : « واللّه ما أرى ربّك إلّا يسارع في هواك » . أخرجهما مسلم . هذا ؛ وجمع الممدود : أهوية ، وجمع المقصور : أهواء . وقال الشّعبي : إنّما سمّي الهوى هوى ؛ لأنه يهوي بصاحبه إلى النار . وقال عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تبعا لما جئت به » . وقال أبو أمامة - رضي اللّه عنه - : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما عبد تحت السّماء إله أبغض إلى اللّه من الهوى » . والأحاديث في ذلك كثيرة ، وقال الأصمعي رحمه اللّه تعالى : سمعت رجلا يقول : [ الكامل ] إنّ الهوان هو الهوى قلب اسمه * فإذا هويت فقد لقيت هوانا وسئل ابن المقفّع عن الهوى ، فقال : هوان سرقت نونه ، فأخذه شاعر ، فنظمه ، فقال : [ الكامل ] نون الهوان من الهوى مسروقة * فإذا هويت فقد لقيت هوانا وللعلماء ، وللشعراء في هذا الباب في ذمّ الهوى ، ومخالفته كتب ، ومصنفات ، وأبواب كثيرة ، أشرنا إلى ما فيه كفاية منه ، واللّه وليّ التوفيق . تنبيه - بل فائدة - : مَرْيَمَ بالعبرية بمعنى الخادم ، ثمّ سمّي به كثير من الناس ، و ( مريم ) في لسان العرب : هي التي تكره مخالطة الرّجال . ولم تذكر امرأة باسمها صريحا في القرآن الكريم إلا مريم بنت عمران ، وقد ذكرت فيه في ثلاثين موضعا .