الشيخ محمد علي طه الدرة

24

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا ، وذلك : أنه إذا توضّأ ، فأحسن الوضوء ، ثم خرج إلى المسجد - لا يخرجه إلّا الصّلاة - لم يخط خطوة إلّا رفعت له بها درجة ، وحطّ عنه بها خطيئة ، فإذا صلّى ؛ لم تزل الملائكة تصلّي عليه ما لم يحدث : اللهمّ صلّ عليه ، اللهمّ ارحمه ! ولا يزال في صلاة ما انتظر الصّلاة » . رواه الستة ما عدا النّسائي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - والمشهور ، والمأمول بعون اللّه : أنّ صلاة الجماعة بسبع وعشرين صلاة ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة » . رواه البخاريّ ، ومسلم ، ومالك ، والترمذيّ ، والنّسائيّ عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - . وهناك أحاديث ترغب في صلاتي الفجر ، والعشاء في جماعة ؛ مثل قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف اللّيل ، ومن صلّى الصبح في جماعة فكأنّما صلّى اللّيل كلّه » . رواه مالك ، ومسلم ، وأبو داود عن عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - . وشدّد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم النكير على المتخلفين عن الجماعة ، وخذ ما يأتي : فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء ، وصلاة الفجر - أي : في الجماعة - ولو يعلمون ما فيهما ؛ لأتوهما ولو حبوا ، ولقد هممت أن آمر بالصّلاة ، فتقام ، ثمّ آمر رجلا ، فيصلي بالناس ، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم ، لا يشهدون الصلاة ، فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار » رواه البخاريّ ، ومسلم ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 43 ] من سورة ( البقرة ) . تنبيه : ينبغي أن تعلم : أنّ الكلام في الآيات السابقة ، إنما هو للغيبة ، وفي هذه الآيات للخطاب ، وهذا يسمّى في فنّ البلاغة : التفاتا التفات من أسلوب لآخر ، وهذا جيد ؛ لأنه لمّا ذكر : أنّ اللّه جدير بالحمد ، وبأنّه ربّ العالمين ، وأنّه مالك الناس أجمعين يوم لا ينفع مال ولا بنون ، والكلام كلّه في الغيبة ؛ حسن التوجه بالخطاب إليه سبحانه وتعالى ، وتخصيصه بالعبادة ، والاستعانة . الإعراب : إِيَّاكَ : ضمير نصب منفصل ، مبني على الفتح في محل نصب مفعول به مقدم . نَعْبُدُ : فعل مضارع ، والفاعل مستتر فيه وجوبا ، تقديره : « نحن » ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها ، وإعراب الجملة الثانية مثلها بلا فارق ، وتقديم المفعول في الجملتين يفيد الاختصاص . الشرح : اهْدِنَا : ثبتنا . وقيل : أرشدنا ، وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك ، وقربك ، ووفقنا لطاعتك ، وعبادتك ، والفعل قد يعدّى بنفسه كما في هذه الآية ، وقد يعدى ب