الشيخ محمد علي طه الدرة
210
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الإعراب : فَقُلْنا : الفاء : حرف عطف . ( قلنا ) : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : قَتَلْتُمْ فهي في محل جر مثلها . اضْرِبُوهُ : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول . بِبَعْضِها : متعلقان بما قبلهما . وها : في محل جر بالإضافة . كَذلِكَ : الكاف : حرف تشبيه وجر . ( ذا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله الفعل الذي بعده ، التقدير : يحيي اللّه الموتى إحياء مثل ذلك الإحياء الذي أحيا به القتيل . يُحْيِ : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل . اللَّهُ : فاعله ، الْمَوْتى : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر ، وجملة : كَذلِكَ يُحْيِ . . . إلخ : مستأنفة لا محل لها ، وقبلها كلام محذوف ، تقديره : فضربوه ببعضها ، فحيي ، وقال . . . إلخ . وَيُرِيكُمْ : الواو حرف عطف . ( يُرِيكُمْ ) : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى اللَّهُ والكاف مفعوله الأول . آياتِهِ : مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، والهاء في محل جر بالإضافة . هذا والفعل : ( يري ) بصري ينصب مفعولا واحدا ، وقد تعدّى هنا إلى الثاني بالهمزة ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، وجملة : لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ فيها معنى التعليل . تنبيه : بالإضافة لما ذكرته في الآية رقم [ 67 ] نقلا عن القرطبي : أذكر هنا : أنّ هذه الآية هي أول القصّة ، وقدّمت الآيات السابقة عليها في التنزيل لغرض ، وهو : أنّه لمّا ذكر سابقا خبائثهم ، وقبائحهم ، وجناياتهم ، ووبّخوا عليها ؛ ناسب أن يقدّم في هذه القصّة ما هو من قبائحهم ، وهو تعنتهم على موسى ؛ لتتصل قبائحهم ، ومساوئهم ببعضها ، ليكون أبلغ في توبيخهم على القتل . انتهى . جمل . وقال أبو السعود - رحمه اللّه تعالى - : وإنّما غيّر الترتيب لتكرير التوبيخ ، وتثنية التقريع ، فإنّ كلّ واحد من قتل النفس المحرمة ، والاستهزاء بموسى عليه السّلام ، والافتيات على أمره جناية عظيمة جديرة بأن تنعى عليهم . تنبيه : قال علماء السّير ، والأخبار : إنّه كان في بني إسرائيل رجل غني ، لا أولاد له ، وله ابن عمّ فقير ، لا وارث له سواه ، فلمّا طال موته ؛ قتله ؛ ليرثه ، وحمله إلى قرية أخرى ، وألقاه على بابها ، ثمّ أصبح يطلب ثأره ، وجاء بناس إلى موسى يدّعي عليهم بالقتل ، فجحدوا ، واشتبه أمر القتيل على موسى - على نبيّنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - فسألوا موسى أن يدعو اللّه لهم ما أشكل عليهم ، فسأل موسى ربّه في ذلك ، فأمره بذبح بقرة ، وأمره أن يضربه ببعضها ، فقال لهم : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . . . إلخ الآيات التي رأيتها فيما سبق . وكان في ذلك حكمة للّه عزّ ، وجلّ ، وذلك : أنه كان رجل صالح في بني إسرائيل ، وله ابن وله عجلة ، فأتى بها غيضة ، وقال : اللهم إنّي استودعتك هذه العجلة لابني حتّى يكبر ، ومات ذلك