الشيخ محمد علي طه الدرة

21

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

فيا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد الإعراب : الْحَمْدُ : مبتدأ ، لِلَّهِ : متعلقان بمحذوف خبره ، التقدير : واجب ، أو مستحقّ للّه ، والجملة الاسمية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية . رَبِّ : صفة لفظ الجلالة ، أو بدل منه ، و رَبِّ مضاف و الْعالَمِينَ مضاف إليه ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، هذا ويجوز في العربية الرفع والنصب في رَبِّ فالرفع على إضمار مبتدأ ، التقدير : هو ربّ ، والنصب على المدح بفعل محذوف ، قال الزمخشري : وقرأ زيد بن عليّ - رضي اللّه عنهما - : رب العالمين بالنصب على المدح ، أو على النداء . قاله مكيّ ، وهذان الوجهان على القطع ، انظر ما ذكرته في الاستعاذة . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 3 ] الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) الشرح : وصف اللّه تعالى نفسه بعد رَبِّ الْعالَمِينَ بأنّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لأنه لما كان في اتصافه ب رَبِّ الْعالَمِينَ ترهيب ؛ قرنه ب الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لما تضمنه من الترغيب ؛ ليجمع في صفاته بين الرهبة منه ، والرغبة إليه ، فيكون أعون على طاعته ، وأمتع ، كما قال عز وجل في سورة ( الحجر ) رقم [ 49 و 50 ] : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ وقال جل ذكره في أول سورة ( غافر ) : غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ ، وفي صحيح مسلم ، عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو يعلم المؤمن ما عند اللّه من العقوبة ؛ ما طمع بجنّته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند اللّه من الرّحمة ؛ ما قنط من جنّته أحد » . وقد شرحت الاسمين الكريمين في البسملة ، فلا معنى لإعادته ، هذا ؛ وذكرت لك فيما تقدم : أنّ الرَّحْمنِ أبلغ من الرَّحِيمِ ، وذكر الرَّحِيمِ بعده ، فهو من ذكر الخاص بعد العام ، لتخصيص المؤمنين به في قوله تعالى : وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً رقم [ 43 ] من سورة ( الأحزاب ) . الإعراب : يجوز فيهما ما جاز في البسملة من أوجه الإعراب . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 4 ] مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) الشرح : مالِكِ قرئ : ( ملك ) من غير مد ، وبكسر الكاف فيهما ، وقرأ محمد بن السّميقع بنصب ( مالك ) ، والمالك : هو المتصرّف في الأعيان المملوكة كيف شاء ، من : الملك . والملك هو المتصرف بالأمر ، والنهي في المأمورين ، من : الملك . انتهى . بيضاوي .