الشيخ محمد علي طه الدرة
19
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وممّا هو جدير بالذكر : أنّ معنى الشكر في اللغة هو معنى الحمد في الاصطلاح ، وأما معنى الشكر في الاصطلاح فهو : صرف العبد جميع ما أنعم اللّه به عليه فيما خلق لأجله . هذا ؛ والحمد أربعة أقسام : حمد قديم لقديم ، كحمد اللّه لذاته ، وحمد قديم لحادث ، كحمد اللّه لأنبيائه ، والصّالحين من عباده ، وحمد حادث لقديم ، كحمدنا اللّه عز وجل ، وحمد حادث لحادث ، كحمد بعضنا بعضا ، ولا تنس : أنّ المدح أعمّ من الحمد ؛ لأنّه يكون للحيّ والميت ، وللجماد ، كما يمدح الطعام ، والمكان ، ونحو ذلك ، ويكون قبل الإحسان ، وبعده على الصفات المتعدّية ، واللازمة أيضا فهو أعمّ ، والألف واللام في الْحَمْدُ لاستغراق جميع أنواع الحمد ، وصنوفه ، كما جاء في الحديث الشريف من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم لك الحمد كلّه ، وبيدك الخير كلّه ، وإليك يرجع الأمر كلّه » ، فهذا الحديث من كلام جبريل عليه السّلام بيّنه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بروايات مختلفة : عن أنس بن مالك ، وعن مصعب بن سعد عن أبيه ، وعن أبي سعيد الخدري ، منها مطوّل ، ومنها مختصر بتخريج البيهقيّ ، وابن أبي الدنيا ، انظر : الترغيب والترهيب للحافظ المنذري ، رحمه اللّه تعالى ! . وعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه قال : « أفضل الذكر : لا إله إلّا اللّه ، وأفضل الدعاء : الحمد للّه » . رواه الترمذيّ ، وقال : حسن غريب . وعن أنس - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه قال : « ما أنعم اللّه على عبد نعمة ، فقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ إلا كان الّذي أعطى أفضل ممّا أخذ » . رواه ابن ماجة . وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّثهم : « أن عبدا من عباد اللّه قال : يا ربّ لك الحمد ، كما ينبغي لجلال وجهك ، ولعظيم سلطانك ، فعضّلت بالملكين ، فلم يدريا كيف يكتبانها ؟ ! صعدا إلى السماء ، فقالا : يا ربّنا ! إنّ عبدك قد قال مقالة ، لا ندري كيف نكتبها ؟ ! قال اللّه - وهو أعلم بما قال عبده - : ماذا قال عبدي ؟ قالا : يا رب ! إنه قد قال : يا ربّ لك الحمد ، كما ينبغي لجلال وجهك ، ولعظيم سلطانك ، فقال اللّه لهما : اكتباها كما قال عبدي ؛ حتّى يلقاني ، فأجزيه بها » . رواه أحمد ، وابن ماجة . وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي اللّه عنه - قال : قال رجل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحمد للّه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صاحب الكلمة ؟ » فسكت الرجل ، ورأى أنه قد هجم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على شيء يكرهه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من هو ؟ فإنه لم يقل إلّا صوابا ! » . فقال الرجل : أنا قلتها يا رسول اللّه ، أرجو بها الخير ! فقال : « والّذي نفسي بيده لقد رأيت ثلاثة عشر ملكا يبتدرون كلمتك ؛ أيّهم يرفعها إلى اللّه تعالى » . رواه ابن أبي الدنيا ، والطّبراني بإسناد حسن ، والبيهقيّ . رَبِّ يطلق ، ويراد به : المالك ، والسّيد ، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول يوسف ، على نبينا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ وقوله أيضا : أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ، وقال الأعشى : [ الكامل ]