الشيخ محمد علي طه الدرة

180

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

تريد أن تدخلني على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما استقام لها ذلك حتّى أكلت القثّاء بالرّطب ، فسمنت كأحسن سمنة . وهذا إسناد صحيح ، وتريد بالدّخول على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زفها له عروسا . واللّه أعلم . وَفُومِها : اختلف في الفوم ، فقيل : هو الثّوم ؛ لأنه المشاكل للبصل ، والثاء تبدل من الفاء ، كما قالوا : مغافير ، ومغاثير لصمغ يسيل من شجر العرفط رائحته ليست طيبة ، وجدث وجدف للقبر ، وقرأ ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : ( ثومها ) بالثاء ، وروي ذلك عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - . وقال أميّة بن أبي الصّلت ، الذي آمن شعره ، ولم يؤمن قلبه : [ البسيط ] كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة * فيها الفراديس والفومان والبصل وقال حسّان بن ثابت - رضي اللّه عنه - : [ المتقارب ] وأنتم أناس لئام الأصول * طعامكم الفوم والحوقل يعني : الثوم ، والبصل ، وهو قول الكسائي ، والنضر بن شميل . وقيل : الفوم : الحنطة ، روي عن ابن عباس أيضا ، وأكثر المفسرين ، واختاره النّحاس ، وقال : وهو أولى ، ومن قال به أعلى ، وأسانيده صحاح ، وإن كان الكسائيّ ، والفرّاء ، قد اختارا القول الأول لإبدال العرب الفاء من الثاء ، والإبدال لا يقاس عليه ، وليس ذلك بكثير في كلام العرب ، وأنشد ابن عباس - رضي اللّه عنهما - لما سأله عن الفوم ، وأنّه الحنطة قول أحيحة بن الجلاح : [ الكامل ] قد كنت أغنى النّاس شخصا واحدا * ورد المدينة عن زراعة فوم وقال أبو إسحاق الزجّاج : وكيف يطلب القوم طعاما لا برّ فيه ؟ والبرّ أصل الغذاء ، وقال الجوهري أبو نصر : الفوم : الحنطة ، وأنشد الأخفش : [ الوافر ] وقال ربيئهم لمّا أتانا * بكفّه فومة أو فومتان تنبيه : الثّوم ، والبصل ، والفجل ، والكرّاث من الخضراوات ذات الرّائحة المكروهة ، فالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يأكل شيئا من هذه الخضراوات ، وعلّل كراهته لأكلها لأحد أصحابه : « كلّ فإنّي أناجي من لا تناجي » . أخرجه مسلم . فهذا بيّن في الخصوص له ، والإباحة لغيره ، وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي أيوب - رضي اللّه عنه - : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نزل عنده ، في أول مقدمه المدينة مهاجرا ، فصنع له طعاما فيه ثوم ، فلمّا ردّ إليه سأل عن موضع أصابع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل له : لم يأكل ، ففزع ، وصعد إليه ، فقال : أحرام هو ؟ قال : « لا ؛ ولكنّي أكرهه » قال : فإني أكره ما تكره ، أو ما كرهت . فالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يحرم هذه الخضراوات على أمّته ، وخذ ما يلي : فعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أكل البصل ، والثّوم ، والكرّاث ، فلا يقربنّ مسجدنا ، فإنّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى منه بنو آدم » . أخرجه مسلم ، ورواه الطّبراني ، في الأوسط ، والصّغير ، ولفظه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أكل من هذه الخضراوات : الثّوم ، والبصل ، والكرّاث ، والفجل ، فلا يقربنّ مسجدنا ، فإنّ