الشيخ محمد علي طه الدرة
167
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
كلّها حتى في الكحل . ( السَّلْوى ) : قال ابن عطية : طير بإجماع المفسرين . وقيل : هو السّمانى بعينه ، وقد غلط خالد بن زهير الهذليّ ، فظنّه العسل ، فقال : [ الطويل ] وقاسهما بالله جهدا لأنتم * ألذّ من السّلوى إذا ما نشورها وقال المؤرج أحد علماء اللغة والتفسير ، وهو ابن عمر السّدوسي : إنّه العسل ، واستدل ببيت الهذلي ، وذكر : أنه كذلك بلغة كنانة ، سمّي به ؛ لأنه يسلى به ، ومنه عين السّلوان ، وأنشد قول الشاعر : [ الرجز ] لو أشرب السّلوان ما سليت * ما بي غنى عنك وإن غنيت وقال الجوهريّ : والسّلوى : العسل ، وذكر بيت الهذلي ، لذا ما ادّعاه ابن عطية من الإجماع من أنه طير لا يصحّ ، ويمكن القول : أنه يطلق على الطير المذكور وعلى العسل ، والسّلوانة بالضم : خرزة كانوا يقولون : إذا صبّ عليها ماء المطر ، فشربه العاشق سلا ، قال الشّاعر : [ الطويل ] شربت على سلوانة ماء مزنة * فلا وجديد العيش يا ميّ ما أسلو واسم ذلك الماء : السّلوان ، وقال بعضهم : السّلوان : دواء يسقاه الحزين ، فيسلو ، والأطباء يسمّونه المفرّح . ويقال : سليت ، وسلوت لغتان ، هذا وقال الأخفش : السّلوى : جمع لا واحد له من لفظه ، مثل : الخير ، والشر . وقال الخليل : واحده : سلواة ، وأنشد قول الشاعر : [ الطويل ] وإنّي لتعروني لذكراك سلوة * كما انتفض السّلواة من بلل القطر كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ : هو على تقدير : وقلنا لهم : كلوا من حلالات ما رزقناكم ، ولا تدّخروا لغد . فخالفوا ، وادخروا ، فدوّد ، وفسد : فقطع اللّه عنهم ذلك ، فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطّعام ، ولم يخنز اللّحم ، ولولا حوّاء لم تخن أنثى زوجها الدّهر » . متّفق عليه ، لم يخنز اللّحم : لم ينتن ، ولم يتغيّر . هذا والأمر أمر إباحة ، وإرشاد ، وامتنان . وَما ظَلَمُونا أي : بكفرهم ، وجحودهم هذه النّعم . ويقدّر قبله : فعصوا ، ولم يقابلوا هذه النعم بالشّكر . وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ لمقابلتهم النعم بالمعاصي . وكلّ من خالف أوامر اللّه فإنما يظلم نفسه ؛ لأن وبال ذلك يعود عليه . وهذه الجملة تكرر ذكرها في عشر آيات ، وخذ قوله تعالى في سورة ( فصلت ) رقم [ 46 ] : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ . هذا والجمع بين صيغتي الماضي ، والمضارع : ظَلَمُونا و يَظْلِمُونَ للدلالة على تماديهم في الظلم ، واستمرارهم على الكفر . الإعراب : ( ظَلَّلْنا ) : فعل وفاعل . عَلَيْكُمُ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . الْغَمامَ : مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في الآية السابقة . ( أَنْزَلْنا ) : فعل وفاعل . عَلَيْكُمُ : متعلقان به . الْمَنَّ : مفعول به . ( السَّلْوى ) : معطوف على ما قبله منصوب مثله ،