الشيخ محمد علي طه الدرة
161
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وخير ، وحبّ يستعملن بصيغة واحدة للمذكر والمؤنث ، والمفرد والمثنى والجمع ؛ لأنهنّ بمعنى « أفعل » كما رأيت . فَتابَ عَلَيْكُمْ قبل توبتكم ، قال الزمخشري ، وتبعه البيضاوي ، والنّسفي : الفاء الأولى للتّسبيب ؛ لأنّ الظلم سبب التوبة ، والثانية للتعقيب ، لأن المعنى فاعزموا على التوبة ، فاقتلوا أنفسكم ؛ إذ إنّ اللّه تعالى جعل توبتهم قتل أنفسهم ، والثالثة متعلقة بشرط محذوف . كأنه قال : فإن فعلتم القتل ؛ فقد تاب اللّه عليكم . إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ انظر الآية رقم [ 37 ] . الإعراب : ( إِذْ ) : معطوفة على مثلها في الآيات السابقة . قالَ مُوسى : ماض ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إِذْ ) إليها . لِقَوْمِهِ : متعلقان بما قبلهما ، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة . ( يا ) : أداة نداء تنوب مناب : « أدعو » . ( قَوْمِ ) : منادى منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف ، والياء المحذوفة في محل جر بالإضافة ، وحذف الياء هذه إنما هو بالنداء خاصّة ؛ لأنه لا لبس فيه ، ومنهم من يثبت الياء الساكنة ، فيقول : ( يا قومي ) ومنهم من يثبتها ويحركها بالفتحة . فيقول : ( يا قومي ) ومنهم من يقلبها ألفا بعد فتح ما قبلها ، فيقول : ( يا قوما ) ، ومنهم من يحذف الياء بعد قلبها ألفا ، وإبقاء الفتحة على الميم دليلا عليها فيقول : ( يا قوم ) ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ] واجعل منادى صحّ إن يضف ل « يا » * كعبد عبدي عبد عبدا عبديا ويزاد سادسة وهي لغة القطع : ( يا قوم ) بضم الميم ، ففي الحديث الشريف ، يقول : ( يا ربّ ، يا ربّ ) . وقرئ في سورة ( يوسف ) الآية رقم [ 33 ] : ( قال ربّ السّجن أحبّ إليّ ) . والجملة الندائية في محل نصب مقول القول . إِنَّكُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمه . ظَلَمْتُمْ : فعل وفاعل . أَنْفُسَكُمْ : مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة . بِاتِّخاذِكُمُ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله . الْعِجْلَ : مفعول به أول للمصدر ، والمفعول الثاني محذوف ؛ إذ التقدير : باتخاذكم العجل إلها ، وجملة : ظَلَمْتُمْ . . . إلخ : في محل رفع خبر ( إنّ ) وجملة : إِنَّكُمْ . . . إلخ : في محل نصب مقول القول . فَتُوبُوا : الفاء : حرف عطف على قول من يجيز عطف الإنشاء على الخبر ، وابن هشام يعتبرها في مثل ذلك للسّببية المحضة ، وأراها الفاء الفصيحة ؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر ، التّقدير : وإذا كان ذلك قد حصل منكم ؛ فَتُوبُوا . . . ( توبوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : ظَلَمْتُمْ على الوجهين الأولين المعتبرين في الفاء ، ولا محل لها على اعتبار الفاء الفصيحة ، وعليه فالجملة الشرطية معطوفة برمّتها . إِلى بارِئِكُمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله أو من إضافة الصّفة المشبهة ، وفاعله مستتر فيه . فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ : هذه الجملة معطوفة على ما قبلها على جميع الوجوه المعتبرة فيها ، وإعرابها لا خفاء فيه .