الشيخ محمد علي طه الدرة

159

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

قال النحاس : وهذا إنّما يجيء في الشّعر ، وأحسن ما قيل في هذا قول مجاهد : فرقا بين الحق والباطل ، أي الذي علّمه إيّاه . وقيل : المراد بالفرقان : المعجزات التي أجراها اللّه تعالى على يد موسى مثل : العصا ، واليد ، وغير ذلك . وفي الكشاف يعني : الجامع بين كونه كتابا منزلا ، وفرقانا بين الحقّ ، والباطل . كقولك : رأيت الغيث ، واللّيث . تريد الرّجل الجامع بين الجود ، والجرأة ، ونحوه قوله تعالى في سورة ( الأنبياء ) رقم [ 48 ] : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ يعني : الكتاب الجامع بين كونه فرقانا ، وضياء ، وذكرا . تَهْتَدُونَ : أي إلى طريق الحق ، والخير ، والتّقوى . هذا والترجي في هذه الآية ، وغيرها إنما هو بحسب عقول البشر ؛ لأن اللّه تعالى لا يحصل منه ترج ، ورجاء لعباده ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، ولقد أحسن ابن المنير في الردّ على الزمخشري القائل : إرادة أن تشكروا النّعمة في العفو عنكم ، فقال : التفسير الصحيح في : ( لعلّ ) هو الذي حرّره سيبويه - رحمه اللّه تعالى - في قوله : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى من سورة عبس . قال : الرجاء منصرف إلى المخاطب ، كأنه قال : كونا على رجائكما في تذكّره ، وخشيته ، وكذلك هذه الآية معناها : لتكونوا على رجاء الشّكر للّه - عزّ وجل - ونعمه ، فينصرف الرّجاء إليهم ، وينزّه اللّه تعالى . الإعراب : وَإِذْ : الواو : حرف عطف . ( إِذْ ) : معطوفة على مثلها في الآيات السابقة . آتَيْنا : فعل وفاعل . مُوسَى : مفعول به أول . الْكِتابَ : مفعول به ثان ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إِذْ ) إليها . ( الفرقان ) : معطوف على ما قبله ، أو هو صفة له ، أو هو بدل منه ، انظر الشرح . لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ مثل إعراب : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ مفردات ، ومحلّا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 54 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) الشرح : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ : قوم : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، مثل : رهط ، ومعشر ، فإن المفرد لهذه الأسماء إنّما هو رجل ، وجمعها : أقوام ، وأراهط ، ومعاشر . هذا و « قوم » يطلق على الرجال دون النساء بدليل قوله تعالى في سورة ( الحجرات ) رقم [ 11 ] : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ . وقال زهير بن أبي سلمى : [ الوافر ] وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء ؟