الشيخ محمد علي طه الدرة

155

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ وقال جلّ ذكره في سورة ( طه ) رقم [ 88 ] في حق السامري : فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى . هذا ؛ وسمّي العجل عجلا ، لاستعجالهم عبادته ، والعجل : ولد البقرة ، والعجّول مثله ، والجمع : العجاجيل ، والأنثى عجلة ، وبنو عجل قبيلة من ربيعة . هذا ؛ وقد قال تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 142 ] : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً انظر شرحها هناك فإنه جيد والحمد للّه . وقد قال القرطبي رحمه اللّه تعالى في سبب فتنتهم زيادة العشر فوق الثلاثين ، وزلق رحمه اللّه تعالى . فقال : فخرج إلى الطّور في سبعين من خيار بني إسرائيل ، يعني : ليسأل الكتاب ، والمعتمد : أن خروجه في السّبعين لطلب التوبة من عبادة العجل ، خذ قوله تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 155 ] : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا انظر شرحها هناك يتبيّن لك وجه الحقيقة . هذا والليلة : واحدة مفردة ، أما الليل فهو واحد ، بمعنى الجمع ، واحدته ليلة ، مثل تمر ، وتمرة ، وقد يجمع على ليالي ، فزادوا فيه الياء على غير قياس ، ونظيره : أهل ، وأهال ، وشبه ، ومشابه ، وحاجة ، وحوائج ، وذكر ، ومذاكر ، وكأن ليالي في القياس جمع : ليلاه . وقد استعملوا ذلك في الشعر ، وأنشد ابن الأعرابي ، وهو الشاهد رقم [ 66 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الرجز ] يا لك من ذي جمل ما اشقاه * في كلّ ما يوم وكلّ ليلاه هذا واللّيل الشّرعي من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ، وهو أحد قولين في اللّغة ، والقول الآخر : هو من غروب الشمس إلى طلوعها . هذا ؛ والنّهار ضدّ الليل ، وهو لا يجمع كما لا يجمع العذاب ، والسراب فإن جمعته قلت في الكثير : نهر بضمتين كسحاب ، وسحب ، وفي القليل : أنهر وقال ابن فارس : النهر معروف ، والجمع أنهر ، وأنهار . ويقال : إن النّهار يجمع على نهر ، قال الشاعر : [ الرجز ] لولا الثّريدان لمتنا بالضّمر * ثريد ليل وثريد بالنّهر والنّهار من طلوع الفجر ، أو من طلوع الشمس على ما تقدّم في نهاية الليل إلى غروب الشمس ، وقد يطلق عليهما اسم اليوم ، كما رأيت في الآية رقم [ 48 ] ، هذا والليل يطلق على الحبارى ، أو فرخها ، وفرخ الكروان ، والنّهار يطلق على فرخ القطا ، انتهى . قاموس ، وقد ألغز بعضهم بقوله : [ الوافر ] إذا شهر الصّيام إليك وافى * فكل ما شئت ليلا أو نهارا الإعراب : ( إِذْ ) : معطوف على مثله في الآيتين السابقتين . واعَدْنا : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إِذْ ) إليها . مُوسى : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة