الشيخ محمد علي طه الدرة

152

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ويوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر المحرم ، وندب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى صوم اليوم التاسع ، ولكنّه لم يصمه ، فقد روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع » ، ولكنّه صلّى اللّه عليه وسلّم توفي ، وانتقل إلى اللّه قبل مجيء العام القابل ، والغرض من صوم التاسع مخالفة اليهود في صومهم ، فقد روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « صوموا التاسع مع العاشر ، وخالفوا اليهود » . وخذ ما يلي : عن أبي قتادة - رضي اللّه عنه - : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « صيام يوم عاشوراء أحتسب على اللّه أن يكفّر السّنة التي قبله » . أخرجه مسلم ، والترمذيّ . ولكن أيّ ذنوب يكفرها صوم يوم عاشوراء وغيره من المعاصي ؟ إنّما يكفر الصّغائر فقط ، أما الكبائر ؛ فلا يكفرها صوم ، ولا صلاة ، ولا حجّ ، ولا زكاة ، وأكبر الكبائر ، وأعظم الجرائم أكل حقوق العباد ، والاعتداء على حرمات الناس . هذا ؛ وانظر شرح قوله تعالى في سورة ( يونس ) رقم [ 92 ] : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً فإنه جيّد . والحمد للّه ! . الإعراب : وَإِذْ : الواو : حرف عطف . ( إِذْ ) : معطوفة على ما قبلها . فَرَقْنا : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إِذْ ) إليها . بِكُمُ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . وقيل : متعلقان بمحذوف حال ، أي : ملتبسا بكم ، والأول أقوى . الْبَحْرَ : مفعول به ، وجملتا : ( أنجيناكم ، وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ ) معطوفتان على ما قبلهما فهما في محل جر مثلهما . وَأَنْتُمْ : الواو : واو الحال . ( أَنْتُمْ ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . تَنْظُرُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع مبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من : آلَ فِرْعَوْنَ والرابط : الواو فقط ، وإن قدّرت مفعولا محذوفا وأنتم تنظرون أغرقهم ، أو إغراقهم ، فالرابط يكون الواو ، والضمير ، وهو كلام جيد لا غبار عليه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 51 ] وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) الشرح : وَإِذْ واعَدْنا : ويقرأ : ( وعدنا ) بدون ألف . هذا والوعد يستعمل في الخير ، وفي الشرّ . فإذا قلت : وعدت فلانا من غير أن تتعرض لذكر الموعود به ؛ كان ذلك خيرا . وإذا قلت : أوعدت فلانا من غير ذكر الموعود به ؛ كان شرّا ، وهو ما في بيت طرفة بن العبد من معلقته رقم [ 120 ] : [ الطويل ] وإنيّ وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي وهذا هو قول الجوهري ، وقول كثير من أئمة اللغة ، وأما عند ذكر الموعود به ، أو الموعد به ؛ فيجوز أن يستعمل ( وعد ) في الخير وفي الشر ، فمن الأول قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا