الشيخ محمد علي طه الدرة

148

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 35 ] . هذا ؛ و ( أَبْناءَكُمْ ) : جمع : ابن ، وأصله : أبناوكم ، وأصل ابن : بنو ، ونساء أصله : نساو ، وأيضا : آباء أصله أباو ؛ لأنه جمع أب ، وأصله أبو ، فقل في الثلاثة : تحركت الواو وانفتح ما قبلهما ، فقلبت ألفا ، ولم يعتد بالألف الزائدة ؛ لأنها حاجز غير حصين . فالتقى ساكنان : الألف الزائدة ، والألف المنقلبة ، فأبدلت الثانية همزة ، ولقد سئلت عمّا يلي : همزة المصدر « استغفار » ونحوه همزة وصل ، فإذا جمع : استغفارات ، ونحوه ؛ تبقى الهمزة همزة وصل ، وهمزة « ابن » همزة وصل ، فلمّا جمع : أبناء ، صارت الهمزة همزة قطع ، فما الفرق بينهما ؟ فالجواب : إنّ همزة المصدر أصليّة ، وأما همزة ( ابن ) فليست أصلية ؛ إذ أصله : ( بنو ) كما رأيت ، فالهمزة فيه بدل من حرف علّة أصلي . فلما جمع على ( أبناء ) فهذه الهمزة همزة أفعال ، وليست همزة ابن ، كما قد يتوهم . وَفِي ذلِكُمْ : الإشارة إلى جملة الأمر ؛ إذ هو خبر ، فهو كمفرد حاضر ؛ أي : وفي فعل الفراعنة بكم ذلك بَلاءٌ أي : امتحان ، واختبار ، و بَلاءٌ أيضا : نعمة ، ومنه قوله تعالى في سورة ( الأنفال ) رقم [ 17 ] : وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً . قال أبو الهيثم : البلاء يكون حسنا ، ويكون سيئا ، وأصله : المحنة ، واللّه عزّ وجلّ يبلو عبده بالصنع الجميل ؛ ليمتحن شكره ، ويبلوه بالبلوى التي يكرهها ؛ ليمتحن صبره ، فقيل للحسن : بلاء . وللسيّئ : بلاء . حكاه الهروي ، والقرطبي . وخذ قوله تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 168 ] : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وقال تعالى في سورة ( الأنبياء ) رقم [ 35 ] : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وقال ابن كيسان : ويقال : أبلاه ، وبلاه في الخير ، والشرّ . وأنشد قول زهير في ممدوحيه : هرم بن سنان والحارث بن عوف المرّيين : [ الطويل ] جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الّذي يبلو فجمع بين اللغتين . وقيل : الأكثر في الخير : أبليته ، وفي الشر : بلوته ، وفي الاختبار : ابتليته ، وبلوته . قاله النحاس . هذا ؛ وقد قال تعالى في سورة ( الفجر ) في الخير ، وفي الشرّ : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ . . . إلخ ، وقال تعالى في الاختبار ، والامتحان : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ . . . إلخ رقم [ 124 ] الآتية ، وبلاء أصله : بلاو ، فإعلاله مثل إعلال أبناء . . . إلخ . الإعراب : وَإِذْ : الواو حرف عطف . ( إِذْ ) : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بمحذوف معطوف على اذكر في الآية رقم [ 47 ] وقال مكيّ ، والقرطبيّ ، وغيرهما : معطوف على نعمتي ، وهو يفيد : أنه مفعول به للفعل المقدّر ، والمعنى واحد ، والنّتيجة واحدة . نَجَّيْناكُمْ : فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة ( إِذْ ) إليها ، و مِنْ آلِ متعلقان بما قبلهما ، و آلِ مضاف و فِرْعَوْنَ مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلميّة ، والعجمة . يَسُومُونَكُمْ :