الشيخ محمد علي طه الدرة

140

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أعيمش تريد أن تكون إماما للناس ، ولا تعرف الخشوع ؟ ! ليس الخشوع بأكل الخشن ، ولبس الخشن ، وتطأطؤ الرأس ، ولكنّ الخشوع أن ترى الشريف ، والدنيء في الحقّ سواء ، وتخشع للّه في كل فرض افترض عليك . ونظر عمر - رضي اللّه عنه - إلى شابّ ؛ قد نكّس رأسه ، فقال : يا هذا ! ارفع رأسك ، فإنّ الخشوع لا يزيد على ما في القلب . وقال عليّ كرم اللّه وجهه : الخشوع في القلب ، وأن تلين كفّيك للمرء المسلم ، وأن لا تلتفت في صلاتك . انتهى قرطبي . وانظر ما ذكرته في مطلع سورة ( المؤمنون ) . الإعراب : وَاسْتَعِينُوا : الواو : حرف عطف . ( اسْتَعِينُوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها من جمل . بِالصَّبْرِ : متعلقان بما قبلهما . وَالصَّلاةِ : معطوف على ما قبلها . وَإِنَّها : الواو : واو الحال . ( إِنَّها ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها . لَكَبِيرَةٌ : اللام هي المزحلقة . ( كبيرة ) : خبر ( إنّ ) والجملة الاسمية في محل نصب حال من ( الصَّلاةِ ) ، والرابط الواو والضمير ، أو هي معترضة في آخر الكلام على رأي من يجوّزه . إِلَّا : حرف حصر . عَلَى الْخاشِعِينَ : متعلقان ب ( كبيرة ) ، أو بمحذوف صفة لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 46 ] الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) الشرح : الَّذِينَ يَظُنُّونَ : يوقنون . هذا ؛ والظن في الأصل : الاعتقاد الرّاجح مع احتمال النقيض ، والظنّ في الشريعة قسمان : محمود ، ومذموم ، فالمحمود منه : ما سلم معه دين الظانّ ، ودين المظنون عند بلوغه ، والمذموم ضدّه ، بدليل قوله تعالى : إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ الآية رقم [ 12 ] من سورة ( الحجرات ) ، وقوله تعالى في سورة ( النّور ) رقم [ 12 ] : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً ، وقوله تعالى في سورة ( الفتح ) رقم [ 12 ] أيضا : وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً . هذا ؛ وينبغي للإنسان أن يحسن ظنّه بالنّاس ، ولا يسيء ظنّه بهم ، استجابة لأمر اللّه تعالى في آية ( الحجرات ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ إلا إذا ظهر من أحدهم ما يخالف الشّرع الشّريف ، ولا يسيء بهم الظنّ إلا الذي أعماله سيئة ، قال الشاعر : [ الطويل ] إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم وكذلك ينبغي للمسلم أن يحسن ظنّه باللّه تعالى بأنّ اللّه يرحمه ، ويعفو عنه ، ففي الحديث القدسي يقول اللّه تعالى : « أنا عند ظنّ عبدي بي . . . » إلخ ، ولكن ينبغي أن يقرن حسن ظنه باللّه بحسن العمل ، وإلا ؛ فهو ظنّ خاطئ ، وزعم فاسد ، ففي الحديث الشّريف ، يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس الإيمان بالتمنّي ، ولا بالتحلّي ، ولكن ما ورد في القلب ، وصدّقه العمل ، إن قوما ألهتهم