الشيخ محمد علي طه الدرة
121
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
إعمال « ليس » لأنها تكررت . خَوْفٌ : مبتدأ . عَلَيْهِمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل خبر المبتدأ . ويجوز تعليقهما ب ( خَوْفٌ ) لأنه مصدر ، أو بمحذوف صفة له ، وعليهما فالخبر محذوف ، تقديره : حاصل ، أو موجود . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية مهملة ، أو هي صلة لتأكيد النفي . هُمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يَحْزَنُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على سابقتها ؛ التي هي في محل جزم جواب الشرط ، وقد اختلف في خبر ( من ) الواقعة مبتدأ ، فابن هشام يرجّح : أن الخبر جملة الشرط . وبعضهم يقول : هو جملة الجواب . ويرجح المعاصرون : أن الخبر إنما هو جملتا الشرط ، والجواب . والجملة الاسمية : ( من تبع ) في محل جزم جواب ( إن ) الشرطية ، وهو قول سيبويه ، وقال الكسائي : جملة : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ جواب الشرطين جميعا . هذا وقرأ جماعة : ( فلا خوف ) بفتح الفاء على اعتبار ( لا ) عاملة عمل « إنّ » لنفي الجنس ، والاختيار عند النحويين الرفع والتنوين على الابتداء ؛ لأنّ الثاني معرفة لا يكون فيه إلا الرفع ؛ لأن ( لا ) لا تعمل في معرفة ، فاختاروا في الأول الرفع أيضا ؛ ليكون الكلام من وجه واحد ، ويجوز أن تكون ( لا ) في قولك : فَلا خَوْفٌ بمعنى ليس . انتهى قرطبي . أقول : وذكرت لك : أنها إذا تكررت ؛ أهملت ، أي : لا تعمل عمل ليس ، و ( إمّا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب . تنبيه : أفرد الفاعل في الفعل تَبِعَ وجمع الضمير في قوله : عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ مع كونهما عائدين على ( من ) التي هي اسم شرط جازم ، ومبتدأ ، لأن الفاعل عائد على لفظه ، والضمير عائد على معناه ، أو تقول : إن ( من ) تدل على العموم ، أي : أيّ شخص تبع الهدى ؛ فلا خوف عليهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 39 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) الشرح : وَالَّذِينَ كَفَرُوا : أي : بقلوبهم . وَكَذَّبُوا : أي : بألسنتهم ، والمراد : الكافرون ، ويشمل المنافقين . أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ : جعل الكفار أصحاب النار بمعنى مالكيها بملازمتهم لها ، وعدم انفكاكهم عنها ، وقل مثله في أصحاب الجنة . هُمْ فِيها خالِدُونَ : مقيمون ماكثون لا محيد لهم عنها ، ولا محيص ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما أهل النار الذين هم أهلها ؛ فإنّهم يموتون فيها ، ولا يحيون ، ولكن ناس أصابتهم النار بخطاياهم ، فأماتتهم إماتة ؛ حتى إذا صاروا فحما ؛ أذن بالشّفاعة » . رواه مسلم في كتاب الإيمان من حديث شعبة عن أبي مسلمة - رضي اللّه عنه - ، والمذكورون في آخر الحديث عصاة المسلمين ، يدخلون النار ، ويعذّبون على حسب