الشيخ محمد علي طه الدرة

115

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لأنها تمتّع به ، انظر الآية رقم [ 235 ] الآتية ، وأنشد سليمان بن عبد الملك حين وقف على قبر ابنه أيوب إثر دفنه : [ الطويل ] وقفت على قبر غريب بقفرة * متاع قليل من حبيب مفارق هذا واختلف في الحين ، فقال قوم : إلى الموت ، هذا قول من يقول : المستقر : هو المقام في الدنيا . وقيل : إلى قيام السّاعة ، وهذا قول من يقول : المستقر هو في القبور . وقال الربيع : ( إِلى حِينٍ ) : إلى أجل ، والحين : الوقت البعيد ، وربما أدخلوا عليه التاء ، قال أبو وجرة : [ الكامل ] العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون زمان أين المطعم ؟ والحين : المدّة ، ومنه قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ والحين : الساعة . قال تعالى في سورة ( الزمر ) رقم [ 58 ] : أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ ، وقال ابن عرفة : الحين : القطعة من الدّهر ، كالساعة ، فما فوقها ، وقوله تعالى في سورة ( المؤمنون ) رقم [ 54 ] : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ أي : حتى تفنى آجالهم . وقوله تعالى في سورة ( إبراهيم ) - على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام - رقم [ 25 ] : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ؛ أي : كل سنة ، وقيل : بل كل ستة أشهر ، وقيل : بل غدوة وعشيّا ، وقال الأزهريّ : الحين : اسم كالوقت يصلح لجميع الأزمان كلها ، طالت ، أو قصرت ، والمعنى : أنه ينتفع بها في كلّ وقت ، ولا ينقطع نفعها البتة . قال : والحين : يوم القيامة ، والحين : الغدوة ، والعشية ، قال اللّه تعالى في سورة ( الروم ) رقم [ 17 ] : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ويقال : عاملته محاينة من الحين ، وأحينت بالمكان . إذا أقمت فيه حينا ، وحان حين كذا ؛ أي : قرب ، قالت بثينة : [ الطويل ] وإنّ سلوّي عن جميل لساعة * من الدّهر ما حانت ولا حان حينها وقال ابن العربي ، والفراء : الحين حينان : مجهول ، ومعلوم ، فالحين المجهول لا يتعلق به حكم ، والحين المعلوم هو الذي تتعلق به الأحكام ، ويرتبط به التكليف ، وأكثر المعلوم سنة . انتهى قرطبي بتصرف . هذا وجمع الحين : أحيان ، وجمع الجمع : أحايين ، والحين بفتح الحاء : الهلاك ، والموت . وأخيرا أفاد قوله تعالى : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وقوع العداوة بين آدم وذريته ، وبين إبليس والحية ، أما عداوة إبليس فقد ذكرها اللّه تعالى في كثير من الآيات القرآنية ؛ ولم يذكر عداوة الحية لذريّة آدم ، والثابت : أنها لعنت كما لعن إبليس ، وردّت قوائمها في جوفها ، وجعلت العداوة بينها وبين آدم وذريته إلى يوم القيامة ، وقد بيّن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عداوتها في أحاديثه الشريفة الصحيحة ؛ لذا أمر بقتلها . وخذ ما يلي : فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما سالمناهنّ منذ حاربناهنّ - يعني : الحيّات - ومن ترك قتل شيء منهن خيفة ؛ فليس منا » ، رواه