محمد غازي عرابي
721
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ الشعراء : 193 ، 227 ] الروح الأمين روح الكون الكلي ، وله أسماء عديدة كنا ذكرناها في كتبنا السابقة منها العقل الفعال والحقيقة المحمدية والنور الشريف والنور الأول ، وهو أول خلق اللّه كما جاء في الحديث الشريف أول ما خلق اللّه العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال : واللّه ما خلقت خلقا أحب إلي منك ، بك آخذ وبك أعطي ، وبك أعاقب وبك أثيب ، وقال أيضا : أنا من نور اللّه ، والمؤمنون من فيض نوري ، وواضح أنه عن طريق هذا العقل استوى اللّه على عرش الوجود ، وكان القاهر فالروح جمع للجهات ، وعنه صدرت العقول التسعة الشريفة الأولى التي كنا ذكرناها والتي هي أساس الوجود العياني ومقولاته . وقوله سبحانه : عَلى قَلْبِكَ يعني أن الروح في القلب ، لهذا قال ابن سينا في كل متعين متعين ومطلق غير متعين ، فهذا المطلق غير المتعين هو الروح ، وهو لا تحتويه الجهات ، ويحتوي هو الجهات ويطلبها ويوحدها ليمارس قواه ، ولا يخرج مخلوق على الروح بل ولا شيء ، لأنه هو أصل الشيئية ، قال أدينغتون : كان هناك كتلة هائلة من الإشعاع الذري ، وهذه الكتلة انفجرت وبانفجارها أحدثت المجرات الكثيرة ، وهذا الانفجار لم يحدث في وقت قصير بل دام عشرة مليارات سنة وما زال يحدث إلى الآن . والروح يمارس فعله في الأشياء بطرق شتى منها ممارسته فعله في الذرة التي هي أساس عالم العيان ، وهو يمارس فعله في الحيوان عن طريق الغريزة التي حارت العلماء في معرفة أصلها وكيفية وجودها في الحيوان وكيفية ممارسة فعلها ، وكيفية وصولها إلى هذا المستوى الرفيع من النظام الوجودي الكامل الشامل ، قال الإمام الغزالي : الحيوانات التي لها اختيار مسخرات في نفس اختيارها بأمره ، فإن اللّه تعالى هو المسلط للدواعي عليها لتفعل شاءت أم أبت . والروح في الإنسان هو المربي ، ولهذا وصف في الآية بأنه تنزيل من رب العالمين ، ومعلوم أن الربوبية هي مجال الفعل وممارستها الفعل ، ولهذا سميت ربوبية ، وفي مجال