محمد غازي عرابي

1192

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة الفيل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الفيل ( 105 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) [ الفيل : 1 ، 5 ] الفيل إشارة إلى عالم العيان لضخامته ، والمعنى كما جاء في الأمثال من مال إلى الدنيا مالت عليه ، ومن مال عليها مالت إليه ، وقيل : الدنيا حلالها حساب ، وحرامها عذاب ، وقيل : من أكرم الدنيا أهانته ، وقيل : الدنيا غدارة غرارة ، إن بقيت لك لم تبق لها ، وقيل : يا دنيا من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه . فمن مد عينه إلى الدنيا وزينتها جعل اللّه سعيه في تضليل ، إذ أرسل عليه طيرا أبابيل من الخواطر ، يدفع بعضها بعضا ، فهو أسير الدنيا أبدا ، قد جعلها همه ، والدنيا متقلبة متبدلة لاثبات لها على حال ، فمن لا يرغب عن الدنيا لا ترغب فيه الآخرة ، ومن رغب في الدنيا رغبت عنه الآخرة ، وما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه ، فإما أن يحب اللّه والآخرة ، وإما أن يحب العاجلة .