محمد غازي عرابي
1174
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
وجد أن عليه أن يرسي قاعدة ما للناس المؤمنين به ، فعاد إلى البوذية والنرفانا وإشراق النرفانا ، ليضع للوجود ميزانا ، ناصحا للناس ألا يطغوا في الميزان . فمن دون الولوج في سم الخياط الضيق ، أي قهر النفس وشهوتها ، وعدم مد العينين إلى الحياة الدنيا وزينتها ، ومساعدة الضعفاء واليتامى والمساكين ، فلا وصول إلى الحقيقة ، بل ولا طريق ، فاللّه جعل الجهاد طريقا إليه ، وأنزل بالأنبياء والأولياء وعامة المؤمنين البلاء لكي يتحققوا الغاية من خلقهم ووجودهم في هذه الحياة . وإلا فأرض الأبدان تدك دكا ، وكنا تحدثنا عن القيامة القائمة في البدن ليل نهار ، وفي كل ساعة وهنيهة ، وكيف أن الإنسان من دون فعل الروح القيوم لا قيام له ولا حركة ولا تفكير بل ولا حياة ، وأنه بالروح فقط ، وبعطايا ربه كان إنسانا ، وكان حيوانا ناطقا ، وكان شاهدا ومشاهدا ربه في صور هذه الحياة ، فمن كشف عنه غطاؤه فلقد أوتي حظا عظيما وخيرا كثيرا ، وملكا كبيرا ، وسررا مرفوعة من المكانات والأخلاق الحميدة والعلوم الرشيدة ، ففاز فوزا عظيما ، ونصر نصرا عزيزا ، ودخل جنة الأنوار ، وعالم الأنوار .