محمد غازي عرابي

1170

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة الأعلى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 1 إلى 19 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 13 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) [ الأعلى : 1 ، 19 ] الأعلى أعلى من كل شيء ، والعلو من صفاته فلا علو إلا إليه ، ولا علي إلا هو ، فالعلو هنا بمعنى الغلبة . والتقدير والهداية تقدير العزيز العليم الحكيم ، الذي قدر القلب منازل ، فهو بين ضال ومهدي ، منقبض ومنبسط ، منخفض ومرتفع ، فهو سيارة اللّه سائقها كسائق العير في البيداء ترتحل ، يحثها الحادي فتحث الخطى في الأرجاء تنتشر ، حاملة العلم المكنون لتنشره في أرض العيان رجاء للناظرين المفكرين في خلق السماوات والأرض ، المتأملين ، الواقفين بباب اللّه يرجون رحمته ، فإذا انفجر الفجر ، وضاء البصر ، ونورت النفس ، وأشرقت البصيرة علم الإنسان ما قدّم وأخر ، ومن قدّم وأخر ، وكيف قدّم وأخّر ، فهو سبحانه عالم الجهر وما يخفى ، يسر الإنسان لليسرى ، وهيأ له ما يحقق اليسرى ، فإذا رياح الرحمة قد ساقت السحب الممطرة إلى الأرض العطشى ، فتصدعت الأرض ، وشربت الماء فأروى ، فسبحان من أروى ، وأما من حقت عليه الضلالة فلقد يسر للعسرى ، وما أدراك ما العسرى ، يد من يدي اللّه كما جاء في الكتاب والحديث ، فسبحان من خلق العقل ، فبه أعطى ومنع ، وأخفض ورفع ، فكان العقل للّه مطية ، وكان الإنسان لعقله مطية .