محمد غازي عرابي

1161

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة الانفطار بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 1 إلى 19 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) [ الانفطار : 1 ، 19 ] تتابع سورة الانفطار الحديث عما يقع للعارفين العارجين البالغين مقام اليقين ، الذين تقوم قيامتهم الصغرى ، فيرون العالم هباء منثورا والجبال ذرا مذرورا ، والناس خارجين من أجداث الأبدان كأنهم جراد منتشر ، ويرون النفس وحقيقتها ، وكيف هي حقيقة كلية جامعة للنفوس الجزئية الخارجة من كوى الأسماء . دود على عود ، راكبة بحر هذا الوجود ، لا يملك أصحابها من أمرهم شيئا وهم يملكون بضم الياء ، سيارة بإذن اللّه وبتوجيهه في الفلك المحدد لتحقيق القصد المعلوم . والحافظون حافظو الأنفس وهم الأسماء ذاتها ، فلكل إنسان عينه ، وعينه صفته ، وصفته اسمه ، وما دام الإنسان ملهما ، فالحافظ على علم بما يفعل الإنسان ، لأنه هو الذي ألهمه ، فالأمر بين باطن وظاهر ، عين وعيان ، والأصل الباطن أو العين ، والفرع الظاهر أو العيان ، وكل نفس بما كسبت رهينة ، ولا تملك نفس لنفس شيئا ، والأمر يومئذ للّه .