محمد غازي عرابي
1148
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
سورة المرسلات بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 1 إلى 17 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 ) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ( 14 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 15 ) أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) [ المرسلات : 1 ، 17 ] المرسلات الرياح الإلهية التي تسوق كل شيء ، ولا يقف في وجهها شيء ، هي الهادية ، وهي المضلة ، وهي الخافضة ، وهي الرافعة ، وهي المهيمنة المسيطرة ، لا رياح غيرها سائقة في الوجود ، تراها بصائر العارفين فيشدهون ويبهتون ، ويتبعونها أبصارهم متعجبين ، يرون فعلها في الأدمغة والأفئدة فيخافون ، ويتبعون أخبارها فيتنبؤون ، إنها رياح أزلية أبدية ، متى انكشف سرها للعارفين طمست نجوم الأعيان الثابتة فلا نجوم ، وانفرجت سماء المعقولات اللطيفة فلا سماء ، ونسفت جبال الفكر الراسيات فلا جبال ، وجمعت الرسل لميقات يوم معلوم فلا رسل إلا رسول النور ، ولا يوم إلا يوم الجمع العظيم ، فكيف يكذبون ، وإنه لمشهد عظيم ، يوم ترجف الأرض فإذا الجمع حوض إلهي كبير ، وإذا الإنسان في هذا المشهد مأخوذ عن نفسه ، مردود إلى النور ، رأى الناس في هذا النور فانين ، تتحرك أشباحهم بقدرة القادر المقتدر ، فلا محرك سواه . [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 18 إلى 27 ] كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) [ المرسلات : 18 ، 27 ]