محمد غازي عرابي
1122
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 52 ] فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) [ الحاقة : 38 ، 52 ] قالت الصوفية إن للنبي طبيعتين ، طبيعة العين ، وطبيعة العيان ، وطبيعة العين روحه ، وروحه الروح الأمين ، وطبيعة العيان تجسده أي هيكله وبما أن للنبي مقام الجمع ، فهو مالك القطبين ، وجامع الملكين ، لا يخرج عنه شيء في الوجود ، ما دام هو روح الوجود ، والنبي بعد الكشف عاش النبوة ، أي انكشف له روحه ، فإذا هو هو ، وإذا هو يخاطب من داخله مثلما يخاطب أي إنسان ، بل أي مخلوق ، إلا أن للنبي علم الإحاطة بكل شيء خبرا ، وبكل شيء علما ، وحقيقة النبي تتدلى من إطلاقه إلى تعينه ، وهو تدل علمي بياني يقال له التكليم ، وسمي هذا التكليم الوحي ، وفيه يأخذ النبي عن روحه ، وما دام روحه العالم العلام العليم فالنبي يقتبس من مشكاته نور العلوم الإلهية الوجدانية العرفانية ، فعلى هذا فحين ينزل الوحي على النبي يكون هو في حالة استقبال تام ، فإذا قضي الوحي أفاق النبي مما هو فيه ، وأذاع ما قيل له ، أي ما أوحي إليه .