محمد غازي عرابي
1120
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ الحاقة : 7 ، 12 ] الليالي السبع إشارة إلى الصفات الإلهية السبع التي تقوم بها حقيقة الإنسان ، فتعد صفاته الإنسانية السبع نسخة منها مطابقة ، والأيام الثمانية إشارة إلى المقولات الثمانية الأولى بالإضافة إلى الزمان والمكان فتصبح الأعداد العشرة المقدسة التي تتكون منها الموسيقى الكونية ، ويمكن أن تكون هذه الأيام الصفات الإلهية السبع بالإضافة إلى الجسم الحاوي لهذه الصفات والنتيجة أن الرحمن على العرش استوى أي الإنسان ، والإشارتان من مشاهد يوم القيامة أيضا حيث يكشف عن المكاشف الغطاء فإذا حياته وعلمه وإرادته وقدرته وسمعه وبصره وكلامه قائمون بالحق ، وإذا قيامة النفس قد قامت ، فكشف الغطاء عن حقيقتها التي هي الحق ، فإذا انتزع من الإنسان رسمه ثم اسمه ثم صفاته لم يبق منه إلا كما قال اللّه في القوم إنهم مثل أعجاز نخل خاوية . والمثل بليغ ، فاللّه ضرب مثلا النخل من دون بقية الأشجار المثمرات ، والنخلة قريبة آدم ، جبلت من بقية الطين الذي جبل منه ، وقيل إنها رمزه ، ومظلته أو خيمته ، وقلنا النخلة شجرة المعقولات الباسقة ، والإنسان معقول ومحسوس ، فمعقوله نخلة ، ولهذا قال الروح مخاطبا مريم وهزي إليك بجزع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ، والإشارة إلى أن المعقولات متى استوت آتت أكلها من التجريدات التي تصير معقولات مجردة ، أي معاني تتمثل في هذه المباني ، فإذا رد الإنسان إلى معقوله ، ورد معقوله إلى حقيقته ، كان اللّه هو الوارث والمالك فترى النخل عندئذ أعجازا خاوية ، ولا يعود للإنسان من باقية . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 13 إلى 37 ] فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ ( 37 )