محمد غازي عرابي

1107

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة الملك بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) [ الملك : 1 ، 4 ] الملك إشارة إلى الإنسان أفضل خلق اللّه ، والمخلوق على صورة الرحمن ، والسماوات السبع إشارة إلى ما يظلل الإنسان من قبل الرحمن ، ولتكون هذه الظلال الإلهية وسيلة لاستوائه سبحانه على عرش الرحمانية والربوبية ، وهذا العرش قلب الإنسان الذي خص بالتكريم ، والسبع إشارة إلى عالم الإنسان الجواني ، النوراني ، العقلاني ، المحرك للعالم البراني ، وقوى هذا العالم الخيال والذاكرة والحدس والفكر والعاقلتين النظرية والعملية والوهم . وقلنا في كتابنا فتح الوجود إن السماوات السبع والأرضين السبع يسعها قلب الإنسان الذي وسع الحق سبحانه ، ولهذا قال ابن عربي : وتحسب أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر وأوردنا قول ابن عربي في الخيال ودوره في عالم الإنسان ، وكيف أنه ضربان ، خيال متصل وخيال منفصل ، وإن المتصل ما اتصل بالإنسان ، وكان حاصل تحصيل انطباعات صور العالم الخارجي ، وقيل إن مركز هذا الخيال حسي في مقدمة الدماغ ، فهذا الخيال حسي يولد مع الإنسان ويموت بموته ، وهو سميره وخليله وخادمه في رحلة الحياة ، وهو ما يميز الإنسان عن بقية المخلوقات ، فالفكر والخيال توأمان لا يفترقان ، وإذا مرض الجسم مرض الخيال ، ويقال لهذا المرض الهذيان ، أما الخيال المنفصل فهو حضرة وجودية صحيحة ، وهو روح جبريل أستاذ علم الباطن ، فهو الذي علم الإنسان علم القرآن وعلم البيان ، وعلم تأويل الأحاديث وتعبير الأحلام ، واللّه خلق الإنسان وجعل له العالم الحسي أرضا ليستنبط صور المعاني من المباني ، حتى إذا بلغ الإنسان أشده آتاه ربه الحكمة ، وعلمه عن طريق الصور المحصلة نفسها علم الغيب حيث لا حضور إلا للنور ، ولا وجود إلا للنور ، والنور هوية محضة صرفة جندها الصور والمعاني . وإذا انتقلنا إلى سماء الذاكرة وجدنا الأعاجيب ، وفي كتابنا الإنسان الكامل فصلنا الكلام