محمد غازي عرابي
1100
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
أصحاب الآلاء أصحاب البلاء ، وتداخلت تعينات الأسماء بشقيها الجميل والجليل في بعضها بعضا فكان في المجتمع ، أي مجتمع ، الصالح والطالح ، المؤمن والكافر ، المنافق والصادق ، الأمين والخائن . إن هذا المنظور الإسلامي إلى المجتمع يؤدي إلى نتيجة فحواها عدم إمكان قيام سلام دائم في الأرض ، واللّه سبحانه القائل : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [ البقرة : 251 ] ، وقال : وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ [ الفرقان : 2 ] ، والعالم الطوباوي الذي تطلعت إليه الفلاسفة ، وعلى رأسهم أفلاطون كما في كتابه الجمهورية ، والفارابي في كتابه آراء أهل المدينة الفاضلة ، وكما رسم توماس مور هذا العالم المثالي ، وكما حاولت النظريات القديمة والمحدثة أن تحقق ضربا من الحياة تخلو من الصراع ، هذا كله أثبت الواقع خطله وبطلانه ، كما أثبت أن ما قاله سبحانه في كتابه هو الذي ينطبق على الواقع ويفسره ، فلا سلام على هذه الأرض ما دامت طبيعة الأسماء تقتضي الصراع . وذهب هيغل مذهبا عريضا حين أيد النظرة الإسلامية ، وقال إن مهمة الفلسفة فهم الواقع لا محاولة تغييره ، وأنه وإن بدّل فالنتيجة العودة إلى ما كان عليه ، وأن لا جديد تحت الشمس ، وإن في الحروب خيرا للمجتمعات ، ويذكرنا هذا بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( الجنة تحت ظلال السيوف ) ، وقوله : ( جعل رزقي في ظل رمحي ) .