محمد غازي عرابي

1093

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

والمحسن يحب الموت لأن قلبه رغب عن الدنيا والآخرة ، فهو يمد عينيه إلى عالم الأنوار الإلهية حيث الفناء في تلك الأنوار . [ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 9 إلى 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 ) [ الجمعة : 9 ، 11 ] الإشارة إلى دعوة التوحيد التي هي دعوة إلى الانصراف عن العالم الظاهري إلى الباطني والمشار إليه في الآية بيوم الجمعة ، والجمعة جامعة ، فالبيع كل ماله علاقة بعالم الظاهر الذي يستغرق الإنسان حتى يجعله همه ، في حين أن اللّه يريد من الدنيا أن تكون جسرا إلى الآخرة وطريقا إليها ، والإنسان فيها مسافر ، وفي الأمثال كن في الدنيا كأنك زائر أو غريب ، وقالت الصوفية : توقع الأكدار ما دمت في هذه الدار .