محمد غازي عرابي

1081

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

فها أنا ذا أموت على فراشي موت البعير ، وخالد قضى عمره مجاهدا في سبيل اللّه ، يطلب الشهادة ، ومن يطلب الموت توهب له الحياة . [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 16 إلى 17 ] كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) [ الحشر : 16 ، 17 ] الشيطان الوسوسة ، وإذا كان الإنسان عبد الشيطان صدق بوسوسته ، واتبع هواه وخطواته ، حتى إذا جد الجد ، وكشفت الحرب عن ساق تنصل الشيطان ، وترددت الوسوسة ، فوقع الإنسان في فخ الريب فلم يجد له من بعد ذلك نصيرا ، ومن لا يكن اللّه له نصيرا فالنار مأواه ، والنار بعد وحجاب . [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 18 إلى 19 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) [ الحشر : 18 ، 19 ] ربط الحق بين نسيان اللّه ونسيان النفس ، وللربط لطيفة ، ذلك أن من يذكر اللّه يذكره ظاهرا وباطنا ، والذكر الباطن هو الذي يؤدي إلى إشراق نور البصيرة ، فإذا اللّه ظاهر في البصيرة ، وإذا اللّه في النفس حضورا وإلهاما وإذا النفس صورة إلهية ، فعن طريق الإيمان وصل المؤمن إلى معرفة نفسه أولا واللّه رب النفس ثانيا ، أما من يغفل عن ذكر اللّه فهو يظل أبدا محجوبا بالأنا ، يظن أناه له ، في حين أن من يعون سر الانشطار والصراع الذاتي يكتشفون أن السر كله في الأنا والانشطار . [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 20 إلى 22 ] لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) [ الحشر : 20 ، 22 ] أصحاب النار جاهلون ما دامت النار حجابا عن العلم ، وأصحاب الجنة علماء عارفون ما دامت الجنة كشف الحجاب ، والجبل الإشارة إلى الرأس الذي هو في أعلى البدن ، وفي الرأس الدماغ ، والسر كله في الدماغ ولكم قيل في الدماغ ما قيل ، ومما قيل أن لولا تلافيفه لكان حجم الرأس مثل وسادة ، وقيل إن طول الحبال العصبية فيه يبلغ ثلاثة أضعاف المسافة بين الأرض والقمر ، وقيل إن الخلايا العصبية تموت ولا تتجدد ، ويموت منها كل يوم أربعون إلى خمسين ألف خلية ، ومع هذا فإن عدد الخلايا يكفي لأن يعيش الإنسان أربعين ألف سنة ،