محمد غازي عرابي

1077

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ المجادلة : 20 ، 16 ] ليس الأمر باللسان ، بل في القلب الموحي إلى اللسان ، فاللسان يتكلم من فضلة القلب ، ومن يحلف على الكذب ليس بمؤمن ، كما أن الزاني لا يزني وهو مؤمن كما جاء في الحديث ، فإذا حلف الإنسان على الكذب كان قلبه كاذبا ، والكذاب في النار ، لأنه أخفى الحقيقة فاختفى الحق باختفاء الحقيقة ، وما بقي إلا الدجل والدجال . [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 21 ] كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 21 ) [ المجادلة : 21 ] الكتاب الوعد الحق ، فالحق ناصر رسله وعبده ، وذلك على اللّه هين ، لأن له الأسماء ، وله الفعل والأمر ، إن شاء جعل كفة الكافرين الراجحة ، وإن شاء شال كفة المؤمنين ، فما خرج فعل ، كفرا وإيمانا ، طاعة ومعصية ، على مشيئة اللّه ، وحاشا اللّه أن يخذل رسله وعبده ، ولو فعل ما كان الحق حقا ولا سمي الحق ، فالحق الغالب على أمره ، القاهر فوق عباده ، ولا يزال الناس حتى زماننا هذا بين مؤمن وكافر ، ومن أتباع الرسل ، وهناك أتباع ديانات غير سماوية يعدون بالملايين ، والكل في قبضة الحق ، حاشاه أن يشاء شيء إلا ما يشاء اللّه . [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 22 ] لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 22 ) [ المجادلة : 22 ] الروح روح القدس ، والتأييد التأييد القدسي الروحاني ، وهو اليقين الذي تحدث عنه رسول اللّه وحث على تعلمه ، وقال فيه سبحانه : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) [ الحجر : 99 ] ، فاليقين هو الغاية من الإسلام والقصد ، واليقين هو الإحسان الذي به يكون اللّه محسنا والإنسان محسنا إليه ، ومتى بلغ الإنسان اليقين خرج من دائرة الأسماء ، ودخل في عباد اللّه الصالحين الذين يكلمهم اللّه جهارا من غير واسطة .