محمد غازي عرابي

1071

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

وفعل اللّه عز وجل ، والنبي كإنسان مصطفى مطلع على سر الغيب كان يعرف دقائق هذا التخطيط المبرمج ، وقد قال لعلي : يا علي أتدري ما أشقى الأولين ؟ قال اللّه ورسوله أعلم ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( عاقر الناقة ، يا علي أتدري من أشقى الآخرين ؟ قال : اللّه ورسوله أعلم قال النبي : قاتلك ) وقد قتل الإمام علي يد سائس خيله ابن ملجم ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعمار بن ياسر : ( تقتلك الفئة الباغية ) ، فقتل في حرب صفين . [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 23 إلى 24 ] لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 ) [ الحديد : 23 ، 24 ] إذا أيقن الإنسان بأن الأحداث من اللّه وباللّه ، وبأن ما أصابه ما كان ليخطئه ، وما أخطأه ما كان ليصيبه ، استراح إلى هذا التدبير العلوي الذي قسم الأرزاق ظاهرة وباطنة ، وآتى كل نفس رزقها ، وما فات مات ، ولو كان للإنسان رزق فيه أتاه ، وما منعه إياه مانع ، أما المختال الفخور فهو فخور بما أوتي ، أو كما عني سبحانه أنه فخور بما حصله بكده وجهده ، وهذا حال معظم الأغنياء الذين يختالون على الناس متباهين بما حصلوا ، وجهل هؤلاء أن قارون ما أوتي كنوزه إلا باللّه وبفضله ، وإنه عندما شاء اللّه خسف به وبداره الأرض فصار أثرا بعد عين . وما دام الملك للّه ، والمال ملك ، فعلى الإنسان أن يخرج زكاة ماله ، وقال سبحانه : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [ المعارج : 24 ، 25 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أعطوا السائل ولو جاءكم على جواد ) ، وقالت الصوفية : حاجة الغني إلى الفقير أشد من حاجة الفقير إلى الغني ، فلو لا فقر الفقير ما كان للكريم أن يكون كريما ، وما كان للمحسن أن يمارس الإحسان ، ولتعطل بالتالي حكم الأسماء . [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 25 ] لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) [ الحديد : 25 ] الحديد الأساس ، وأساس الإنسان فكره ، ولقد فصلنا القول في قوله تعالى في داود وألنا له الحديد في كتابنا الإنسان الكبير ، فاللّه آتى الإنسان قوة الفكر ليكون سيد المخلوقات ، وسيدا في الأرض وفي السماء ، وبالفكر الجامع للتضاد علم آدم علم الأسماء ، فرجح علمه الجامع علم الملائكة فأمرهم اللّه بالسجود له . والفكر باتصافه بالتناقض ، إن ادعى الإنسان ملكيته ، كان وبالا عليه وأنكالا وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ، وهذا حال أكثر المفكرين من الفلاسفة بل وبقية الناس أيضا ، أما إذا عرف