محمد غازي عرابي

1055

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

شيء خارجه ولا شيء داخله ، بل هو الزمان والمكان متعينان ، ولا يود العارج أن يهبط من هذا الإطلاق إلى ما كان فيه ، ويرتد إلى حاضره وما فيه ، مفكرا في ما كان ، وفي هذا الجزيء الذي كان ، مغموما محزونا تائقا إلى الحضرة ، مشدودا إلى الأنوار . . فلما اتصل بها ، وتحقق بهذا البيان رفض العودة إلى ما كان ، والناس يمرون ، يغدون ويروحون ، وهو عند ربه مقيم ، قد حقق القربى والاتصال ولا اتصال ، فمتى كان الواحد اثنين ، ومتى كانت التعينات موجودة في ثوران هذا البركان ؟ ثم يأفل النجم ، وتبعد الأنوار ، ويهبط العارج من جنان اللازماكان إلى الناس الموتى الأحياء ، الناطقين الصامتين ، الصور والأشباح ، ولهذا ختمت السورة بقوله سبحانه : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ إشارة إلى هذا الظهور في هذا الإنسان ، يبين للناس ما آلاء اللّه الظاهرة في كل زمان إلى آخر الزمان .