محمد غازي عرابي

1045

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة الرحمن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) [ الرحمن : 1 ، 2 ] الرحمن توجه الروحي الصرف إلى الانتشار ، فالرحمن اسم من أسمائه تعالى ، وصفة من صفاته ، أوجد الوجود العياني بالرحمة ، والقرآن ما تضمن الانتشار من علوم وقوانين سابقة عليه ، ولهذا كان الوجود العياني خروج القوانين الإلهية إلى حيز التنفيذ والظهور ، وهذا هو وجه الخلاف بين الصوفية وهيغل الذي رأى أن العقل الكلي يزداد نموا بالتناقضات ، في حين لا ترى الصوفية ، وعلى رأسهم عبد الكريم الجيلي ، سوى أن اللّه لم يخلق الوجود الحسي إلا ليظهر به ، حاشاه سبحانه عن الزيادة والنقصان . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 3 إلى 5 ] خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) [ الرحمن : 3 ، 5 ] ربطت الآيات بين خلق الإنسان والشمس والقمر الجاريين بحسبان ، ذلك أن الإنسان هو القمر كما أشرنا إلى ذلك بحديث النبي إلى عائشة وقد حذرها شر قمر القلب إذا أغسق ، أي إذا أظلم وازداد رينا ، أما الشمس فهي الذات ، وهي الممدة للقمر بالضياء ، وبها كان القمر نورا ، والعلاقة بين الذات الصرفة بالذات المتعينة ذات صلة بموضوع الألوهية الذي تحدث عنه الجيلي حيث قال إن تجلي الألوهية ليس إلا الحق وصورته الخلق ، كما هو ليس إلا الخلق ومعناه الحق ، فما في الوجود الإنساني سوى وجود إلهي أصيل ، والإنسان صورته ، وما دام اللّه في الإنسان فلقد علمه البيان ، لأن الصورة تعكس ما فيها فهي الصورة العلمية . [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 6 ] وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) [ الرحمن : 6 ] النجم ما كان نوره بذاته ، فهو النور الأول المحمدي أول خلق اللّه ، والشجر المعقولات الكلية الساجدة للّه تعالى ، وجمعها سدرة المنتهى شجرة المعقولات التي هي في السماء السابعة مقام إبراهيم الموحد . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 7 إلى 9 ] وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) [ الرحمن : 7 ، 9 ] إظهار العلاقة بين السماء والأرض وهي الميزان ، أي العدل ، وقلنا السماء محل المعقولات ، والأرض محل المحسوسات ، فإذا عدنا إلى الألوهية الطالبة للمحل من معنى