محمد غازي عرابي

1034

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

النجم ما كان نوره بذاته ، فنوره صلّى اللّه عليه وسلّم هو النور الأول المنبثق عن نور الأنوار ، ولهذا قال : ( أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر ) ، والنور قديم قدم الحق ، لأن الحق حين كان في عماء كان في العماء نوره ، فمثلما تحيط الهالة بالقمر كذلك يحيط النور المحمدي بالنور الإلهي القديم . وهوى النجم تعين ، والتعين أول التكثف ، وهو أمر تحدثنا عنه سابقا وأوردنا نظريات العلماء المحدثين واكتشافاتهم عن كيفية تشكل الوجود العياني من سديم أول انفجر فتشكلت من ثم الأجرام ، فالنور المحمدي هو السديم الأول ، وهو المادة المضيئة التي يتحدث عنها العلماء اليوم ، وهو مادة كل نجم من هذه الأجرام التي تكونت بالتكثف ، وهو المادة المظلمة المكتشفة حديثا والتي قالت العلماء فيها إنها كتلة خفية غير مرئية ، لكن لها قوة هي أصل الجاذبية التي جعلت الذرات تتكثف حتى شكلت الأجرام ، وهي التي تؤثر في حركات النجوم ، ومنها تنبثق جسيمات غامضة صارت جزئيات إشعاع كوني ، ثم موجات أشعة حرارية ، وقالت العلماء أيضا إن تسعين في المائة من مادة الكون لا تشاهد حتى الآن ، وهم لا يعرفون عن قوانينها ونشاطها إلا القليل ، وما يعرفونه ليسوا واثقين من مدى صحة معرفتهم له ، وتحدثت العلماء عن الانتقال المستمر من الطاقة إلى المادة ، ثم من المادة إلى الطاقة ، واختلفوا في ماهية الأشعة الضوئية ، - الفوتون - التي هي أصل التركيب الذري للعالم ، فمنهم قال إنه مادة صرف ، ومنهم قال إنه ليس مادة بل هو مادة عقلية ذات معادلات رياضية ، وذهب هؤلاء مذهبا أعلنوا معه أن هذه المادة العقلية هي العالم باعتبار أن كل تركيب ذري للذرة له ما يقابله من معادلة عقلية ، فمن أين جاءت هذه المعادلات ، ومن وضعها ، وكيف يختلف في أصل المادة ، والعلماء علماء أنى كانوا ؟ فالتعين إذن هو بدء التكثف النوراني الذي بدأ منذ مليارات السنين ، فتكونت من ثم الأجرام ، ومنها الشموس التي لها قوى ذاتية تجعلها تشتعل وتضيء وترسل موجات من الأشعة هي أساس الحياة . . ثم تحدثوا عن كوكب الأرض الذي يسبح في فلك خاص يسّر له أن توجد الحياة عليه ، وهم يسمون هذا الفلك الشريط الأخضر إشارة إلى الحياة التي وجدت في هذا الكوكب ، وقالوا لو أن الأرض اقتربت من الشمس أكثر مما هي عليه ولو بمقدار صغير لا يتصوره خيال لاحترقت واحترق كل ما عليها من حياة ، ولو أنها ابتعدت لتجمدت وتجمد كل ما عليها من حياة كما هو الحال في كوكب المريخ الذي ثبت أن كميات هائلة من المياه كانت فيه فتجمدت ، ومعلوم أن الشمس لها نشاط ، وأن هذا النشاط يفتر ويقوى ، وهو عندما يقوى تطلق الشمس ألسنة نارية تؤثر في الأرض والجاذبية والحياة على الأرض وتقلبات