محمد غازي عرابي
1020
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 37 إلى 45 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 ) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 ) [ ق : 37 ، 45 ] تذكر الآية بقول الشيطان في موضع آخر : وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [ إبراهيم : 22 ] . فدور الشيطان هو إذا محدد ، وهو دعوة أهل الصفة إلى فتق الصفة ، فمن كان من أصحاب الجنة أزلا عمل بعمل أهل الجنة فصار إلى الجنة ومن كان من أصحاب النار عمل بعمل أهل النار فصار إلى النار . فالشيطان وسيلة لتحقيق الفعل لا غير ، ومتى أتم دوره تنصل وانسحب ، وشعار الإسلام السّلام فوراء هذه المسرحية التي اسمها الجهاد يوجد سلام أبدي ، ولهذا قال سبحانه في الآية الرابعة والثلاثين : ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ وهذا السّلام قديم هو مركز هذه الدائرة ولهذا لا يصل الإنسان إلى دار السّلام إلا على جسر من التعب ، وبعد أن يرد جهنم أولا كما قال سبحانه من قبل ، فالسلام لمن قضى ما عليه من حق للّه فكان جزاؤه الجزاء الأوفى جنة سلام وجنة نعيم ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا راحة لمؤمن إلا بلقاء ربه ) ، واللقاء داخل في المكاشفة التي تعلم الإنسان علم اليقين فيعلم أين اللّه ، وكيف يكون فعله ، وكيف يكون لقاؤه .