محمد غازي عرابي
1019
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
الجنس ، حيث لا موجود إلا اللّه ولا واحد أحد إلا هو ، قال ابن عربي اضرب واحد في واحد يخرج لك في الخارج هو . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 21 إلى 36 ] وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) [ ق : 21 ، 36 ] جمع القرآن بين المحكم من الآيات والمتشابه ، وقال سبحانه إن في ذلك فتنة للذين في قلوبهم مرض ، وتلقي أحاديث رسول اللّه ضوآ على المحكم والمتشابه بحيث تعين طالب العلم على التمييز بين الأصول والفروع ، وتمييز المحكم من المتشابه . . . وعلى هذا الأساس وضعت الصوفية كتبهم في التوحيد كقولهم مثلا بعموم المغفرة استنادا إلى الحديث القدسي القائل : ( ورحمتي سبقت غضبي ) ، وقال الإمام الغزالي من اطلع على كنه حقيقة الملكوت انكشفت له حقائق أمثلة القرآن على يسر ، وقال أيضا علوم الصوفية مستقاة كلها من مشكاة النبوة ، فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كوشف وشاهد وذاق وعرف فقال من ثم أحاديثه ، والآية تقول : إن كل نفس تأتي معها سائق وشهيد ، فمن هو السائق ومن الشهيد ؟ في الرجوع إلى علاقة الموصوف بالصفة يكون الموصوف مساقا من قبل صفته ، فالصفة أي المعقول ، أي الاسم ، هي سائق إذن ، فهذا من باب الفعل والتحريك الذي تحدثنا عنه من قبل ، أما الشهيد فالاسم بعد الفعل يكون هو نفسه الشهيد ، أي مشاهدا لما أحدثه في الموصوف من صفته ، ولهذا قيل في تفسير كونه تعالى السميع البصير هو رؤية وسماع حدوث العلم في المعلوم ، ولهذا تحدثنا أيضا عن دور أسماء الأفعال وأسماء الصفات ، وكون الأولى الفاعلة ، وكون الثانية مستفيدة علميا من الفعل ، فالسائق نور اسم إلهي والشهيد أيضا نور ، إذ كلاهما كان معقولا ، وكلاهما فعل الذات الخالصة في الذات التجربيية ، وهذا ما شاهده النبي كشفا ، فعرف المدخل والمخرج والتقلب ، فكان قسمه ومقلّب القلوب ، وكان دعاؤه أعوذ بعفوك من عقوبتك ، وبرضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك .