محمد غازي عرابي

1001

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

هو الفتح ، وهو نتيجة الفتح ، وهو الفتح الذي بشر به سبحان نبيه قائلا : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) [ النّصر : 1 ] ، وسمينا كتابنا الصوفي الأول فتح الوجود . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 19 إلى 20 ] وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 ) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) [ الفتح : 19 ، 20 ] المغانم الناجمة عن الفتح كثيرة لا تعد ولا تحصى ، وذلك نتيجة الكشف العلمي نفسه ، يكفي أن نضرب مثلا عليا كرم اللّه وجهه لما خلا النبي به ، فأدخله في ثوبه ، وناجاه في اللحظات القليلة الأخيرة التي قبض بعدها ، فلما فرغ من نجواه خرج علي من عنده ، فسأله الناس عما أفضى به إليه فقال علمني ألف باب ، ينفتح لي من كل باب ألف باب . والمغانم معجلة ومؤجلة ، فالمعجلة الراحة بعد معرفة سر النقائض والمدخل والمخرج ، والمؤجلة هي ما أعد اللّه للمتقين أصحاب اليقين من علوم هي بحور يغرفون منها بلا حساب ، فيزدادون علما إلى علمهم ، ويكفي أن نضرب مثلا الأئمة العارفين الغزالي ومحي الدين وابن الفارض والسهروردي والعطار والشيرازي وجلال الدين العاملين بإحسان إلى يوم الدين . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 21 إلى 22 ] وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 ) وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 ) [ الفتح : 21 ، 22 ] حين ترفع الستارة عن علم اليقين يعلم الإنسان ما يوجد خلف الستارة ، والبوابة التي تفتح فتفضي إلى طريق ، وتفضي الطريق إلى عوالم تحار الألسنة في وصفها والإحاطة بجمالها وجلالها وأنوارها ، سبحانه أعد للعارفين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . ولقد سن اللّه أن تغلب أسماء الآلاء أسماء البلاء ، لأن الآلاء نعمه وآياته ، حاشاه سبحانه أن يدع الشر الغالب على أمره ، ولو حدث لفسدت السماوات والأرضون ، وفي مجال المعاني ترى المفاهيم العقلية والصفات الخلقية هي الغالبة السائدة الساترة ، حتى وإن حاول طاغية من الطغاة السيطرة على العالم أجمع ، وفرض مفاهيمه عليه . ولو بقي إنسان واحد مؤمن على الأرض لكان وجوده كافيا للدلالة على أن الخير مرغوب مطلوب وله الوجود الحق ، ويكفي أن نسأل طاغية عن شعاراته حتى يتنصل من مفاهيمه نفسها ، ويرفع شعارات المفاهيم الأخلاقية نفسها ، وهذا معروف في الحروب ، وفي مجال الدعاية ، فترى كل فريق يرفعون شعارات العدل والحق والخير علما أنهم يقولون ما لا يفعلون ، وليس الناس جاهلين حقهم من