محمد غازي عرابي
984
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
وجود التناقض والتضاد ، وما القصد من وجود الشر ، ولماذا سمى اللّه نفسه الهادي المضل ، النافع الضار . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 17 إلى 18 ] وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 17 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 ) [ الأحقاف : 17 ، 18 ] للآية بطن هو البعث المعنوي الذي وعد اللّه عباده المؤمنين المحسنين ، والإنسان يجهل عادة هذا البعث وينكره ، وخاصة إذا كان كافرا أو منافقا علما أن الأولياء بعثوا ليوم عظيم ، يوم لا خوف عليهم فيه ولا هم يحزنون ، لهم البشرى فيه في الحياة الدنيا والآخرة ذلك هو الفوز العظيم . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 19 ] وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 ) [ الأحقاف : 19 ] الخلق درجات ، ولكل درجته من العلم أو من الجهالة ، من الهدى أو من الضلالة ، هكذا قضت الحكمة الإلهية ، وما كان اللّه ليظلم نفسا علم مبلغها من العلم ومنزلتها من السعادة والشقاء ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 20 إلى 23 ] وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 ) وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 ) [ الأحقاف : 20 ، 23 ] طيبات الحياة الدنيا استنزاف طاقة الاسم نفسه ، وممثلو أسماء المنتقم الجبار المتكبر ، وممثلو أسماء الرافع المهيمن العزيز جميعا مستفيدون مما لدى هذه الأسماء من إمكانات لولاها ما أتى أحد عملا ولا نجح فيه ، فالعالم هو عالم بالقوة كما فرخ النسر نسر وهو في البيضة ، وإذا لم يكسر الإنسان قضبان قفص الأسماء ظل سجين الأقفاص فما عرف الحرية ولا سماءها وأفلاكها ورب الأفلاك ورب الناس ، ومن لم يعرف اللّه في الدنيا لم يعرفه في الآخرة . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 24 إلى 28 ] فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 26 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 ) فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 )