محمد غازي عرابي

979

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ الجاثية : 29 ، 37 ] الاستنساخ من وإلى ، فالاستنساخ من استنساخ الموصوف الصفة ، والعاقل المعقول ، وعبر عن هذا حديث رسول اللّه أن أهل الجنة يقادون إلى الجنة بالسلاسل ، فالعلم الإلهي في خروجه إلى حيز التنفيذ يقتضي أن يكون الخارج نسخة من الداخل ، والظاهر صورة للباطن ، وإلا لما كان اللّه إلها في السماوات وإلها في الأرض ، والاستنساخ الثاني هو خروج ما هو بالقوة من المعقول إلى حيز الوجود ، فيكون اللّه بالمرصاد يرى إلى هذه العملية المفتقة التي يستفيد اللّه منها علما مفصلا بعد أن كان علما مجملا . وطبيعة الاستنساخ تقتضي الفصل بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ، أو ما عبر عنه في الآية بدخول الصالحين في رحمة اللّه ، أي في نوره وعلمه وانكشاف الحقائق الإلهية لهم ، وبقاء أصحاب النار في عالم الكثافة أي الحجاب ، والعملية تكشف عن عدل إلهي كوني يقتضي أن يكون في الوجود أصحاب أنوار وأصحاب نيران .