محمد غازي عرابي
977
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
المتقي كما هو سبحانه ولي الذين آمنوا ، والولاية الإلهية هي التولي الشامل من اللّه للإنسان وذلك بأن يكون الحق سمعه وبصره كما جاء في الحديث القدسي ، فيكون اللّه الولي ، ويتسمى العبد بهذا الاسم فيدخل الحق في الخلق ، فيصير العبد بدوره وليا أي ممثل اسمه سبحانه الظاهر . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 21 ] أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) [ الجاثية : 21 ] من يجترح السيئات يكن بعيدا عن نور الهدى ، وهو بالتالي عبد هواه وسيئاته ، وهو في حكم الأموات لأن الجاهل ميت أصم أعمى ولا ينطق إلا بما تلهمه إياه سيئته ، فمن لم يعش باللّه وبنوره فحياته ومماته سواء . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 22 ] وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) [ الجاثية : 22 ] الحق القانون الإلهي الذي هو مجموع المعادلات العلمية التي بني صرح الوجود على أساسها ، فالحق قائم وموجود وإن أنكره الجاهلون ، ولهذا كان كل ضال عن سبيل الهدى والأعمى عن رؤية القانون النوراني الساري في الموجودات هو قاض أساء الحكم وظلم الحق أولا ونفسه ثانيا . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 23 ] أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) [ الجاثية : 23 ] إذا أراد اللّه أن يضل العبد جعل إلهه هواه ، أي يتبع العبد هواه كأنه إله ويستمع صوته ، ويتحقق بهذا حكم الضلالة فلا يكون للعبد من كوى جمع كوة داخلا وخارجا إلا الهوى ، ويكون سبحانه قد حكم وختم بالهوى على سمع العبد وقلبه وجعل على بصره غشاوة . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 24 إلى 25 ] وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 24 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) [ الجاثية : 24 ، 25 ] من القادر على أن يضع للحياة نهاية معينة فيقول مثلا إن الإنسان إذا مات فني وزال ؟ فالحياة والموت والبعث قضايا غيبية لا يطالها فكر الإنسان ، ومهما فكر المفكرون وبحثت العلماء فإن هذه القضايا تبقى سددوا مضروبة دون عقل الإنسان لا يستطيع طفرها ولا أن يظهر عليها ، ولهذا قال سبحانه في الآية للدهريين المؤمنين بأن الدهر هو الذي يحيي ويميت وَما