محمد غازي عرابي
974
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
سورة الجاثية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) [ الجاثية : 1 ، 4 ] الملاحظ أن هذه السورة والعديد من أوائل السور التي سبقتها ، تبدأ بالحاء والميم ، أي بالرحمة الموجودة في مركز الدائرة الكونية ، ثم دعا إلى التفكير في النفس ، وفي خلقها وحقيقتها ، كما دعا للتفكير في خلق كل دابة بثها اللّه في الأرض . وعلماء الطبيعة والحيوان يكتشفون يوما بعد يوم تمحور الوجود حول قانون واحد ، سار في كل شيء ، وسار في خلق النبات والحيوان والإنسان ، وقد حملوا حواسيبهم هذه المعلومات المتعلقة بكل جنس وكل نوع ، متابعين الكشف عن هذا القانون الذي جعله اللّه عماد الحياة . وعلماء الحيتان بخاصة لم يتوصلوا إلى اكتشاف قانون طبيعة الحوت إلا في الأعوام الأخيرة ، وقد ظنوا قبل سنين أن لا يجمع هذه المخلوقات نظام ، ثم تبين لهم بعد الرصد والملاحظة العلمية أن للحوت موسيقاه وأصواته ، وأن موسيقاه نغمات منها صوت للتزاوج وآخر للتجمع وثالث لجمع الغذاء ، وسجلت العلماء هذه الأصوات حتى أنهم استطاعوا أن يعيدوا حوتا ضل سبيله فدخل نهرا وذلك بأن بثوا في الماء موسيقى من نوع صوته دعته للعودة إلى البحر . وما يزال علماء الحوت يتابعون تقصي حقائق هذا الحيوان المجعولة في البحار ، وقد عرفوا بعض أسراره وجهلوا الباقي الدفين . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 5 ] وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) [ الجاثية : 5 ] الرياح أنواع ، فريح للغواية ، وريح للهداية ، وريح فيها عذاب التناقض الأليم ، فالرياح إشارة إلى الخواطر التي تغزو الدماغ لا العكس ، فتصرف صاحبه إلى جهة الشمال ، وإلى جهة اليمين والتصريف للّه ، فكما أنه سبحانه يصرف الرياح في الفضاء تجري بأمره كذلك هو سبحانه مصرف الرياح في عالم الإنسان تسوقه كيف يشاء لاراد لحكمه ، ولا معقب لأمره . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 6 إلى 11 ] تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 )