محمد غازي عرابي
966
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
العلمي اليقيني الذي يخرج الإنسان من دائرة الصفات والأسماء ويجعله خارجها ، فينفك من ثم من أسرها ، فلا عدو للمتقي ، وهو إن حارب حارب في اللّه وجاهد ، علما أنه لا يغفل عن سر القدر في الخلق ، وأن من يحارب ويجاهد هو من تدبير فعل القدر نفسه ، ولهذا اتصف الفتح الإسلامي بصفات ما عرفتها فتوحات مثله في التاريخ ، ووصية أبي بكر عند توجيه الجيوش للفتح معروفة ، فلا فاتح أرحم من العرب . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 68 إلى 76 ] يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) [ الزخرف : 68 ، 76 ] المتقون في سلام يحبرون ، وفي جنات النعيم ساكنون ، يطوف عليهم ولدان ولدوا من الصفات الإلهية التامة الجميلة حاملين صحائف فيها من عطايا الصفات نفسها . . . . ومن أعظم قدرا وأرفع شأنا من الأنبياء والأولياء العارفين الرجال الكمل في التاريخ وقد نفذوا من أقطار السماوات والأرض بسلطان علم اليقين فرأوا رأي العين الجنة وأهلها والنار وأهلها ، وبكل تطوف الملائكة حارسين يمنعون الناس النفاذ من هذه الأقطار المحدودة . والمتقون على الأرائك يشهدون كيف يبدأ اللّه الخلق ثم يعيده ، وكيف ينبت الناس من الأرض نباتا ، ثم يخرجهم منها ثم يعيدها فيها . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 77 إلى 78 ] وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) [ الزخرف : 77 ، 78 ] لا انفكاك لأصحاب النار من النار ، وذلك كما تقتضي الصفة التعلق بالموصوف أبدا ، وسمي الملك حارس النار مالكا وللتسمية لطيفة ، وذلك أن المالك اسم فاعل من الملك ومن ملك ، فمالك النار هو المالك لها ولأهلها ، ولهذا كان أصحاب النار ملائكة لا جنا ولا شياطين ، موكلين بها وبمن فيها بحكم كونهم من الأنوار الجبارة الفاعلة في السماوات والأرض ، جاء في موضع آخر على لسان أهل النار وهم يخاطبون أهل الجنة انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فقيل : قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً .