محمد غازي عرابي
965
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 60 ] وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) [ الزخرف : 60 ] الوجود الحق هو للملائكة لأنهم أنوار كما قلنا ، والإنسان جسم مادي وكل جسم مادي فان ، فعملية الخلق دائمة ومستمرة ، وكل مخلوق جديد يخلق هو خلف لمن مات قبله ، والملائكة وحدهم الخالدون ينتقلون نورا من جسد إلى جسد ليستمروا في حمل الصفات الإلهية وطبعها في خلايا الحبال العصبية جسدا بعد جسد ، وآنا بعد آن . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 61 إلى 65 ] وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) [ الزخرف : 61 ، 65 ] قرن سبحانه بين علم الساعة والصراط ولذلك لطيفة . . . ذلك أن من قامت قيامته الصغرى التي هي بمثابة قيام ساعته الكبرى عرف جلية الأمر ، وجلية الأمر صراط مستقيم ، عليه بني الوجود بما فيه وبمن فيه . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 66 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) [ الزخرف : 66 ] الإشارة إلى أن اللّه بالمرصاد ، والساعة جعلها رصدا ، كما وصفها سبحانه في موضع آخر بأنها شهاب رصد ، وقوله : لا يَشْعُرُونَ يعني أن الرصد قائم ومستمر ، فالمعقول للعاقل بالمرصاد ، وهو قائد له ، والعاقل بالمعقول قائم ، منقاد له طوعا أو كرها ، علم هذا أم جهل ، فالإنسان العاقل لا يشعر عادة كيف يقاد ، ولا كيف يقاد أهل الجنة إلى الجنة بالسلاسل وكذلك أهل النار . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 67 ] الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 ) [ الزخرف : 67 ] لدى انكشاف الأمر يلتحق العاقل بالمعقول ، والمعقول بالعقل الكلي ، والعقل الكلي باللّه فلا يبقى إلا اللّه ، والكشف يكشف كيف يدرج الناس في الصفات ، وتدرج الصفات في الأسماء ، ولما كانت الأسماء متقابلة ومتناقضة كانت النتيجة أن الناس بل الأخلاء بعضهم لبعض عدو ، وهذا مشاهد في الحياة اليومية حيث تصطرع الأسماء ولا تتوقف عن هذا الصراع . ولقوله الأخلاء لطيفة ، ذلك أن مثل الناس كمثل الطيور التي على أشكالها تقع ، فالمنافق أخو المنافق ، والكافر يؤيد الكافر ، ولكن لهذا التجانس أمدا إذا قضى انقلب الخليل عدوا كما هو مشاهد في الحياة اليومية أيضا ، واستثنت الآية المتقين الذين هم أصحاب الكشف