محمد غازي عرابي

948

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

امرأة ينكحونها كما قال رسول اللّه . . وعلى العكس من هؤلاء فإن المهتمين بطلب الآخرة يسعون إلى الظفر بكنزها من المعقولات الخالصة التي لا تعتمد الحسيات ، وهي معقولات قائمة بذاتها ، لها صور في العالم ، لكن جواهرها ذاتية ضرب اللّه مثلا لها الأنهار والينابيع والعيون المسماة السلسبيل ومزاجها المسك والكافور . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 21 إلى 22 ] أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) [ الشورى : 21 ، 22 ] كلمة الفصل هي القضاء السابق ، وهي ميقات وأجل مسمى قال سبحانه في هذه الكلمة في موضع آخر : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) وقال : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 ) . والفصل الفصل بين الأسماء ، حيث تكون الأسماء مزدوجة متداخلة يطلب بعضها طوعا أو كرها ، وهذا ملاحظ في الحياة اليومية حيث ترى الناس صالحين وطالحين ، أشرارا وطيبين ، كفارا ومؤمنين ، حتى إذا جاء يوم الفصل فرق بين الأسماء ، فنوع للجنة وهي جنة الصور كما ذكرها النبي في حديث سوق الجنة ، ونوع للنار وهي نار المعقولات أيضا كما قال سبحانه في أصحاب النار إنهم ملائكة وإنهم فتنة للكافرين والذين في قلوبهم مرض . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 23 ] ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) [ الشورى : 23 ] القربى قربى الأسماء ، وهذه القربى هي صلة الرحم الحقيقة التي حث عليها الرسول ، قال الشاعر : كم من أخ لك لم يلده أبوكا * وأخ أبوه أبوك قد يجفوكا وفي الأمثال ابن عمي من عمني نفعه ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المسلم أخو المسلم » ، فالمسلمون إخوة ، والكفار إخوة ، ولكن شتان بين أخوة الإيمان وأخوة الإلحاد والشياطين . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 24 إلى 25 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) [ الشورى : 24 ، 25 ] الختم على القلب الربط على القلب كما قال سبحانه في أم موسى : إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي