محمد غازي عرابي

943

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة الشورى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) [ الشورى : 1 ، 3 ] الحاء رحمة والميم دائرة الوجود التي أوجدتها الرحمة ، والعين عين هذه الدائرة وهي عين إلهية لا تأخذها سنة ولا نوم ، والتي الأمر منها وإليها فهي المركز ، والسين السّلام الذي هو جوهر المسألة المتبدية في الصراع والأضداد ، والقاف القول الذي تميز به الإنسان عن الحيوان ، فكان الإنسان الحيوان الناطق ، وكان اللّه القائل بلسانه ما يشاء . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 4 ] لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 ) [ الشورى : 4 ] سبق أن أوردنا في كتابنا الإنسان الكامل قول ابن عربي في اسمه تعالى العلي الذي هو العلي لذاته ، ونضيف العلي بذاته ولذاته ، فالأمر كان جوهرة بيضاء أو ياقوتة بيضاء كما جاء في الحديث ، وكشفت العلوم الحديثة أن الوجود كله كان في حجم قطعة السكر ، عالية الحرارة ، ثم كان من أمره ما كان ، فالوجود انطلاقا من جوهرة بيضاء ، وتشكلا في سحابة كبيرة هي السديم ، وتعينا في الأجرام كبيرها وصغيرها ، هذا الوجود هو للّه وباللّه وإلى اللّه ، لا يخرج عليه شيء ، إذ لا يوجد ما يخرج عليه ، ولهذا تساءل سلطان العارفين : عليّ على من ؟ وليس ثمة إلا هو . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 5 إلى 6 ] تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) [ الشورى : 5 ، 6 ] بين المركز والمحيط ثمت سماوات من المعقولات يلي بعضها بعضا ، ويكدن يتفطرن أي ينشق كل معقول فوق الذي يليه من عظمة اللّه ، والملائكة هم أنوار هذه المعقولات انطلقوا من الأمر إلى الفعل ، فالملائكة جنود اللّه الفاعلون في السماوات والأرض ، وإليهم أشار اللّه في موضع آخر قائلا : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ، والاستغفار علم حقيقة المسألة التي ذكرناها سابقا والقائلة إن الصفة لباس الموصوف ، والموصوف لباس الصفة ، لأن طبيعة المعقول تقتضي تبعية العاقل ، وتكون المسألة رحمة متجسدة ، والرحمة تقتضي الاستغفار والمغفرة .