محمد غازي عرابي
937
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 29 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) [ فصلت : 29 ] تحدثنا عن دور القرين النفسي الباطني المرموز عليه بالجنة ، وبقي الحديث عن دور القرين الظاهري الإنسي البشري ، فما دام لكل اسم تعين ، ولكل متعين إلهام عن اسمه فالنتيجة أن من له قرين السوء يصير بدوره قرين سوء يزين لمن هم على شاكلته أعمالهم ، فالمتشخصات ظواهر أسماء ، منهم متشخصات لأسماء الهداية ، ومنهم متشخصات لأسماء الغواية ، والناس ضالون مضلون ، هادون مهتدون . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 30 ] إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) [ فصلت : 30 ] لا يؤمن الإنسان حتى يشاء اللّه له أن يؤمن ، هكذا ورد في الأصول ، وإذا شاء اللّه للإنسان أن يؤمن نزل عليه ملائكة إلهام الهدى فاهتدى ، ففي الوسع القول إن الذين قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا قد نزلت عليهم الملائكة المبشرون الهادون فاستقاموا وآمنوا ، ف للّه الأمر من قبل ومن بعد ، ولا يعلم جنود اللّه إلا هو . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 31 إلى 33 ] نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) [ فصلت : 31 ، 33 ] لا ينفصل الاسم عن المسمى ، والصفة عن الموصوف دنيا وآخرة ، وهذه هي قسمة اللّه ، وهذا هو جوهر القضاء والقدر ، فمن كان في الدنيا سعيدا فهو في الآخرة سعيد ، ومن كان في الدنيا شقيا ، فهو في الآخرة شقي ، وقال عليه السّلام : الظلم ظلمات يوم القيامة . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 34 إلى 35 ] وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) [ فصلت : 34 ، 35 ] الآية تدعو إلى العفو والمغفرة والصفح الجميل ، والملاحظ أنه مهما بلغ غضب الغضبان فإن في الوسع إطفاء نار غضبه بكلمة حسنى تقال له ، فلا ترد على الكلمة السيئة بمثلها ، وادفع السيئة بالحسنة تمحها وقابل الأشرار بالبر والإحسان تنكسر شوكتهم ، ورب كلمة أشعلت نار حرب وأخرى أطفأتها ، وإذا أردت أن تحيا بسلام فدار الآخرين ، فالمداري واسع الصدر غفور حكيم حليم .