محمد غازي عرابي

931

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 81 إلى 85 ] وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ( 81 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 ) [ غافر : 81 ، 85 ] فلينظر الإنسان إلى الآثار وليعتبر ، فأين جيوش كسرى وأين حضارة الروم ، وأين قصورهم التي شيدوها ، والقلاع التي حصنوها ، والأقنية التي قلبوا بها القفار والصحارى جنات ؟ وأين الليالي الحافلات والأمجاد الغابرات والرايات الخافقات ، وأين أبواق الحروب ، وأين الكر والفر ، والهزيمة والطمأنينة ، وأين طبول النصر وأكاليل الغار التي زينت جباه الأبطال ؟ فما قصة الإنسان في هذا الوجود العظيم ، إنه تاريخ قديم عفا عليه الدهر ، ولم يبق منه سوى هذا الركام من الرسوم الدارسة ، وهذه الأعمدة من الصروح الشامخة ، وما بقي من كل الهرج والمرج ، والفرح والبكاء ، والقنوط والرجاء ، سوى اللّه الواحد القهار ، أراد إظهار كنوزه الدفينة فخلق الإنسان ، وعلمه البيان ، وجعله خليفة في الأرض ، كلما قضى أحد أجله عاد كما كان .