محمد غازي عرابي
923
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
الدائرة الأسمائية نفسها ، يتصرف فيها كيف يشاء بإذن ربه ، وهذا كان حال موسى بعد أن تعلم على العبد الصالح حقيقة التوحيد ، فانطلق يبشر بحقيقة التوحيد . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 28 إلى 33 ] وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ( 28 ) يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلاَّ ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 29 ) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ ( 30 ) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ( 31 ) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 32 ) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) [ غافر : 28 ، 33 ] الرجل المؤمن إشارة إلى صوت الضمير الذي يعد وجوده بحد ذاته معجزة وإشارة وأداة تنبيه في قلب الإنسان ، ولهذا ورد في كتب التفاسير أن الرجل المؤمن كان ابن عم فرعون ، أي قريب فرعون الفكر ، أي هو فكر مثله . والضمير فكر كما هو معلوم ، ولكن لهذا الفكر قانونه الأخلاقي كما قال كانط . فكانط تفكر في صوت الضمير فوجد أن له قواعد أخلاقية عامة صالحة لكل زمان ومكان تهدي الإنسان سواء السبيل ، وهذا ما اكتشفه سقراط من قبل حين قال عن ضميره إنه كان كثيرا ما ينهاه عن أمر يريد فعله . فالضمير بوصلة داخلية تتجة إبرتها دائما نحو شمال الحق والعدل ، وهذا الصوت هو الذي جابه فرعون الفكر ومن معه من قوى الحواس ظاهرة وباطنة ، فقال إن الفكر وحده لا يكفي لرفع القواعد من الكيان الإنساني ، ولقد دك كانط صروح الفكر دكا في كتابيه نقد العقل الخالص ونقد العقل العملي حين كشف حقيقة هذا الفكر التناقضي الذي يأتي بالأدلة على شيء ويأتي بأدلة مناقضة على نقيضه . والرجل المؤمن قال للناس إن الإيمان باللّه ينفع ولا يضر شيئا ، وقال فولتير : إن لم يكن اللّه موجودا فينبغي إيجاده ، فلقد عرف فوليتر قيمة الإيمان باللّه ومدى فعالية هذا الإيمان وتأثيره ، ومهما اشتد الفكر وقوي وعظم فإنه يظل قاصرا أمام الكثير من الأسرار والظواهر الكونية والأمور النفسية ، وصرحت علماء الفضاء المحدثون أنهم لم يكتشفوا من أسرار الفضاء إلا أقلها ، وأنهم ليسوا واثقين بصحة ما علموه ، وقد تكون علومهم كلها ظنا وتخمينا ،