محمد غازي عرابي

904

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

الكثرة عن طريق انتشار نوره نفسه في سماء المعقولات ، في هذه العملية وتحقيقها يكون النبي أول خلق اللّه . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 16 إلى 17 ] لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) [ الزمر : 16 ، 17 ] الأسماء نفسها وكون الإنسان وراء حجابها هي الظلل من النار ، فأنى توجه الخاسرون فالأسماء لهم بالمرصاد ، أو كما قال سبحانه في موضع آخر : إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) [ النّبإ : 21 ] . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 18 ] الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) [ الزمر : 18 ] استماع القول استماع الإلهام ، والإلهام فجور وتقوى كما قال سبحانه فمن استمع كليهما ، واتبع التقوى ، فلقد اهتدى ، وفي الأذكار قولهم وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه . سأل أحدهم رابعة : أكثرت من الذنوب والمعاصي لو تبت يتوب علي ؟ فأحابت : لا ، بل لو تاب عليك لتبت . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 19 ] أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) [ الزمر : 19 ] لا نجاة لأهل النار من النار ، لأنه حقت كلمتها عليهم ، وكلمتها كلمات هي شطر الأسماء الجليلة ، أو كما قال جلال الدين الرومي : نحن في الحرب صدى لقهره . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 20 ] لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 ) [ الزمر : 20 ] الغرف أمكنة في جنة المعقولات مخصصة للمؤمنين ، وهي كما وصفت بعضها فوق بعض وكذلك المعقولات . . فمنها الأمثل فالأمثل ، فالإيمان مثلا درجات أولها الإسلام وآخرها الإحسان واليقين ، وكذلك المحبة والحلم والعلم كلما علت درجة الإنسان في الإيمان علت غرفته ، فهو ينتقل من غرفة إلى غرفة أبدا . وقوله : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يعني صلة الأخلاق بالعلوم الإلهية ، وهي مسألة مهمة شرحنا أهميتها في كتابنا الإنسان الكبير ، وجعل الفيلسوف كانط إمكان معرفة اللّه أو الشيء في ذاته في الفلسفة ، منوطا باتباع القانون الأخلاقي الذي هو الطريق الوحيد إلى هذه المعرفة ، ويتساءل العلماء ، والملحدون منهم بخاصة : ما سبب حاجة العلم إلى الأخلاق ؟ وما صلته بها ؟ والجواب ما قلناه عن المعقولات التي هي ذات أصل إلهي ، وقلنا ما قال كانط ولا يبتنز